وفي الخبر النهي عنه ، وانه يستلزم كون الأشياء حينئذ كبيرة أيضا ، مشاركة لله
تعالى في الكبر والعظمة الا ان الله تعالى أكثر كبرا ، وليس كذلك بل المعنى هنا : ان
الله أكبر من أن يوصف ، كما ورد في الخبر عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ولكن قال المحققون : إن أكبر فيه أي في هذا التفسير الوارد في الخبر ليس
أفعل تفضيل أيضا ، وليست ( من ) تفضيلية ، بل أكبر هنا صفة مشبهة بمعنى الكبير ،
و ( من ) بمعنى ( عن ) ، إذ لا معنى لتفضيل الله تعالى على الوصف الحاصل من تأويل
( أن ) مع الفعل ، أي الله كبير متجاوزا عن كل شئ ومتعاليا عنه قدرا ، ومثله قولنا :
فلان أجل من أن يقاس ، وقولنا : الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ،
والإنسان أعم من زيد ، والاثنان أكثر من واحد ونحو ذلك ، لعدم صحة معنى
التفضيل في هذه المقامات كما لا يخفى .
وقوله تعالى : ( ومكروا مكرا كبارا ) ( 2 ) الكبار - بالتشديد - أكبر من الكبار
- بالتخفيف - وهو أكبر من الأكبر ، والأكبر من الكبير ، والكبرى مؤنث أكبر ، قال
تعالى : ( فأراه الآية الكبرى ) ( 3 ) أي العصا أو اليد البيضاء ، و ( يصلى النار
الكبرى ) ( 4 ) أي نار جهنم التي هي أكبر من نار الدنيا ، وجمعه الكبر - بالضم فالفتح -
كما قال تعالى : ( إنها لإحدى الكبر ) ( 5 ) .
ومن أسمائه تعالى المتكبر ، قيل : هو ذو الكبرياء أي العظمة الكاملة ، كما في
الحديث القدسي : ( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ) ( 6 ) ، وقيل : المتعالى عن صفات
الخلق ، وقيل : المتكبر على عتاة خلقه ، والتاء فيه للتفرد والتخصص لاتاء التعاطي
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 376 ح 229 ، ومعاني الأخبار : 11 ح 1 ، والتوحيد : 313 ح 2 ، والبحار 93 :
218 ح 1 .
( 2 ) نوح : 22 .
( 3 ) النازعات : 20 .
( 4 ) الأعلى : 12 .
( 5 ) المدثر : 35 .
( 6 ) البحار 73 : 192 ح 1 .