و ( النجاة ) بفتح النون هو الخلاص من الهلاك ، يقال : نجى عن الهلكة ينجو
نجاة ونجاء - بالمد والقصر - أي خلص فهو ناج ، وأنجيته ونجيته إنجاء وتنجية أي
خلصته تخليصا ، وقرئ بهما قوله : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) ( 1 ) ومن جهة المناسبة
في المعنى قد يستعمل النجو بمعنى التغوط لأنه نوع من الخلاص ، ولذا أيضا يقال :
نجوت بمعنى أسرعت كأن المسرع ينجو ويخلص ممن حوله ويفلت منهم .
والصدق منجاة أي سبب النجاة كأنه محلها ، والنجوى الكلام السر كأنه سبب
الخلاص من الهلاك الحاصل من القول بالجهار ، والنجوة : المرتفعة من الأرض ،
ومناسبته مع المعنى الأصلي واضحة .
والمراد من النجاة هنا هو الخلاص عن الهلاك الأخروي والمعنوي ، بل
وكذلك الدنيوي والظاهري أيضا من جهة الاستشفاء والتبرك بالآيات القرآنية في
دفع الشدائد الدنيوية والظاهرية .
و ( الاستماع ) افتعال من سمع الشيء سماعا وسمعا ، والافتعال منه يفيد
الاعتمال كما قيل به في الكسب والاكتساب في مقام بيان النكتة في قوله تعالى :
( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ( 2 ) ان النفس أميل إلى عمل الشر ، وفي
الاكتساب اعتمال وميل إلى الاشتغال به ، والسماع شامل للاتفاقي والاختياري ،
واما الاستماع فلا يستعمل إلا في الاختياري وفي مقام المقابلة يختص السماع
بالاضطراري ، مثلا إذا اتفق وصول صوت الغناء إلى السمع قهرا أو بغتة فهو سماع
ولا معصية فيه لأنه سماع اضطراري ، بخلاف الاستماع واصغاء الأذن إليه
مختارا ، فإنه سماع اختياري .
ولما كان الاستماع واقعا اختيارا ، ولا يصدر مثله من العاقل إلا حيث يريد
ترتيب الأثر على الشيء المسموع ، فاستعمل الاستماع بمعنى الانقياد والإطاعة
هامش
( 1 ) يونس : 92 .
( 2 ) البقرة : 286 .