المعنى السابق ، فإن سيد القوم كفيلهم وكفيلهم سيدهم ، والزعم أيضا القول مطلقا
من زعم زعما - بالتثليث - ، وقيل الفتح للحجاز ، والضم للأسد ، والكسر لبعض
قيس - من باب قتل ومنع - أي قال مطلقا أو مع الإعتقاد ، أو قال بما لا وثوق به
للقائل أو لمن سمعه .
قال في النهاية : وفي الحديث : انه ذكر أيوب فقال : كان إذا مر برجلين
يتزاعمان فيذكران الله كفر عنهما ، أي يتداعيان شيئا فيختلفان فيه فيحلفان عليه ،
كان يكفر عنهما لأجل حلفهما ، قال الزمخشري : معناه انهما يتحادثان بالزعمات ،
وهي مالا يوثق به من الأحاديث ، قوله : فيذكران الله ، أي على وجه الاستغفار .
ومنه الحديث : ( بئس مطية الرجل زعموا ) معناه ان الرجل إذا أراد المسير إلى
بلد والظعن في حاجة ركب [ مطيته ] وسار حتى يقضي إربه ، فشبه ما يقدمه
المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله زعموا كذا وكذا بالمطية التي
يتوصل بها إلى الحاجة ، وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه وإنما
يحكى عن الألسن ، فذم من الحديث ما كان هذا سبيله ( 1 ) .
والزعم - بالفتح والضم - ما يقرب من الظن أيضا ، وقال الأزهري : وأكثر ما
يكون الزعم فيما يشك فيه ولا يتحقق ، وقال بعضهم : هو كناية عن الكذب ، وقال
المرزوقي : أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب ، وقال بعضهم : زعم زعما
قال خبرا لا يدرى أحق هو أو باطل ، قال الخطابي : ولهذا قيل زعموا مطية
الكذب ( 2 ) .
وفي الكشاف : إن هذا الخبر أي الوارد بعد الزعم - على ما فسر التفتازاني -
كلام غير موثوق به ، لأن الزعم هو القول بغير تبين ولا تثبت ، وعن شريح القاضي :
لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا .
ويقال : زعم زعما غير مزعم أي قال قولا غير مقول صالح وادعى ما لا
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 303 ، لسان العرب 6 : 49 / زعم .
( 2 ) راجع مجمع البحرين / زعم .