تركها وحمل اثمها وعقابها ، كما قال تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم ) ( 1 ) ، وعن الزجاج : كل من خان الأمانة فقد حملها ، وكل من أثم فقد حمل
الاثم ( 2 ) .
أو المراد أنا عرضنا أمانة الولاية لهن للامتحان ، وانهن هل يحملنها بأن
يتقمصنها ، فأبين عن ذلك عملا بمقتضى علمهن من أنهن لسن أهلا لذلك ، وانه لا
يليق لهن التقمص بذلك ، ولا يمكن لهن أداء حقوقها والعمل بلوازمها ورسومها ،
وتقمصها الإنسان وهو فلان ظلما وجهالة أو تجاهلا .
أو إنا جعلنا لكل شئ تكليفا فأبى كل شئ حمل مخالفة تكليفه ، بل أدى
تكليفه ، بخلاف الإنسان فإنه خالف ما امر به ، فحمل قلادة المخالفة لما فيه من
الظلم والجهالة .
ويجوز أن يكون المراد أنا عرضنا أمانة الولاية عليهن ، فلم يكن فيهن شئ
قابل لحملها وتحمل أعبائها ، وحملها الإنسان أي علي ( عليه السلام ) ، انه كان
ظلوما جهولا أي مظلوما مجهول القدر بين الناس ، كما ورد في قوله تعالى خطابا
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 3 ) أي وجدك مجهول القدر
بين الناس ، فهدى الناس إلى معرفتك .
و ( الامناء ) جمع الأمين ، يقال : أمنته على كذا أمنا وأمانة وأتمنة فهو آمن
وذاك مأمون ومؤتمن وأمين على ذلك الشيء الذي هو أيضا يسمى أمانة ، قال
تعالى حكاية عن إخوة يوسف : ( يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) ( 4 ) بالادغام
والإظهار ، والإدغام أحسن .
وأبلغه مأمنه أي موضع أمنه ، ويقال : أمنت من الأسد أمنا مثل سلم وزنا
هامش
( 1 ) العنكبوت : 13 .
( 2 ) راجع لسان العرب 3 : 331 / حمل .
( 3 ) الضحى : 7 .
( 4 ) يوسف : 11 .