ومعنى ، ويتعدى بالهمزة فيقال : أمنته منه وأمنت الأسير أعطيته الأمان فأمن هو
- بالكسر - أمنا ، فالايمان في الأصل إعطاء الأمن ، ويسمى الإيمان بالله إيمانا
لأن إيمان العبد بتصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثلا إيمان لنفسه أي جعله
مطمئنا .
وأصل الأمن الاطمئنان وسكون القلب ، وبعبارة أخرى خلاف الخوف ، ومن
ائتمن شخصا على شئ فقد اطمأن به من جهة هذا الشيء أي اطمأن بالمأمون
على ذلك الشيء فذلك الشيء أمانة ، وتسمى وديعة أيضا لأنه يدعها ويتركها عند
المؤتمن ، وفي حفظها يعتمد عليه ويطمأن به .
ومن أسمائه تعالى المؤمن لأنه أمن عباده من أن يظلمهم ، أو من نار جهنم ، أو
أنه مصدق لهم في عبوديتهم له ، أو في ألوهيته عليهم ، أو مصدق لنبيه فيما جاء به
من عنده .
والمهيمن قيل أصله المؤمن باعتبار أصله أي مؤأمن قلبت الهمزة الأولى هاء
والثانية ياء ، وقيل : هو من الهيمنة بمعنى السلطنة والعظمة ، أو التسلط بالقهر
والغلبة ، وفي الدعاء : ( يا مؤمن يا مهيمن ) ( 1 ) والعطف دليل المغايرة .
ومعنى قولها ( عليها السلام ) : ( وامناؤه على أنفسكم ) أي أن نفوسكم ودائع الله
عندكم وأنتم اناء الله على أنفسكم ، فلا يجوز لكم الخيانة على ودائع الله بأن تتركوا
أوامره ونواهيه فتوقعوها في الهلكة ، وتضيعوها بالمخالفة والمعصية ، بل لابد لكم
أن تهذبوها بالطاعة والانقياد لأمر الله سبحانه ، وتزكوها باتباع أهل الولاية وأئمة
الهداية .
و ( البلغاء ) جمع البليغ على ما هو الأكثر في جمع الفعيل ، وإن جاز جعله جمع
الفاعل أيضا كشعراء في شاعر ، إلا أنه نادر لم يأت منه إلا أسماء معدودة
مسموعة ، مثل العلماء في عالم ، والعرفاء في عارف ، والشهداء في شاهد ، مع
هامش
( 1 ) دعاء الجوشن ، الفقرة : 17 .