إمكان جعل كل ذلك جمع فعيل أيضا وفعلاء أكثر مثل ظرفاء في ظريف ، وشرفاء
في شريف ، وكرماء في كريم ونحو ذلك ، وهو الصحيح في القواعد العربية .
والبليغ فعيل بمعنى فاعل من المزيد بمعنى المبلغ والمبلغ من الافعال
والتفعيل ، نحو السميع بمعنى المسمع ، والأليم بمعنى المؤلم ، والحكيم بمعنى
المحكم ونحو ذلك ، أي أنكم تبلغون الأحكام وتؤدونها إلى سائر فرق الأنام من
أهل الإسلام الذين يأتون بعدكم ، أو هم غائبون عن خدمة النبي
( صلى الله عليه وآله ) لأنكم أدركتم صحبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخذتم منه
الأحكام الشرعية .
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكم في يوم الغدير : ( ألا فليبلغ الشاهد
منكم الغائب ) مرادا منه المعنى الأعم الشامل للموجود والمعدوم ، فإن حكمه على
الواحد منكم حكمه على الجماعة ، وان شرع محمد ( صلى الله عليه وآله ) مستمر
إلى يوم القيامة فكيف يليق بكم أن تتركوا ما أمرتم به ، وترتكبوا ما نهيتم عنه .
قولها ( عليها السلام ) : ( ( زعيم حق له فيكم . . . الخ ) ) .
الزعيم فعيل من الزعم بمعنى الكفيل من قولهم : زعمت به أزعم زعما وزعامة
- من باب علم - كفلت به ، وفي الحديث : ( الزعيم غارم ) ( 1 ) ، وفي نهج البلاغة :
( ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ) ( 2 ) وفي سورة يوسف : ( ولمن جاء به حمل بعير
وأنا به زعيم ) ( 3 ) ، وقد يستعمل الزعيم بمعنى الوكيل أيضا ، ومنه الحديث : ( زعيم
الأنفاس ) ( 4 ) أي وكيلها الموكل بها يصعدها .
والزعامة أيضا السيادة ، وزعيم القوم سيدهم ، ولعل هذا المعنى متفرع من
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 241 ح 1 ، عنه مستدرك الوسائل 13 : 393 ح 15698 ، والنهاية 2 : 303 ،
ولسان العرب 6 : 48 / زعم .
( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 16 ، عنه البحار 32 : 47 ح 30 ، والنهاية 2 : 303 ، ولسان العرب 6 :
48 / زعم .
( 3 ) يوسف : 72 .
( 4 ) النهاية 2 : 303 ، ولسان العرب 6 : 49 / زعم .