وأصله من أثر مشيه في الأرض ، فإنه إن مات لا يرى لأقدامه تأثير في
الأرض لعدم المشي ، فلا يبقى له أثر حينئذ .
قال في النهاية : ومنه قوله ( عليه السلام ) للذي مر بين يديه وهو في الصلاة :
( قطع صلاتنا قطع الله أثره ) دعا عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع
أثره ( 1 ) ، ويحتمل الحمل على الدعاء بموته ولعله بعيد .
قولها ( عليها السلام ) : ( قبض رأفة ) مفعول مطلق ، أي كان قبض الله له
( صلى الله عليه وآله ) إليه قبض رأفة ، مثل ضربت ضرب الأمير ، أي كان هذا
القبض على وجه الرأفة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليخلصه عن تعب الحياة
الدنيوية ، ويريحه من شدائد هذه النشأة الدنية .
وقولها ( عليها السلام ) : ( واختيار ) أي قبض اختيار من الله له ما هو خير له ،
كما قال تعالى : ( وللآخرة خير لك من الأولى ) ( 2 ) و ( والآخرة خير وأبقى ) ( 3 ) ، أو
المراد ان هذا القبض باختيار منه ( صلى الله عليه وآله ) ، ورضا منه بلا كره وإجبار ،
وكذلك الكلام في إجراء وجهي الاختيار بالنسبة إلى الرغبة والإيثار .
و ( التعب ) مصدر قولك : تعب فلان تعبا - من باب علم - إذا أعيى وكل ،
والمراد منه المشقة والزحمة .
و ( الدار ) معروفة ، وهي المحوطة المشتملة على البيوت ، وفسرت بالمنازل
المسكونة ، سميت بالدار لإحاطة الجدار ودوره حول بيوتها ، وتجمع على أدؤر ،
تهمز واوه ولا تهمز ، وآدر بالقلب المكاني ثم القلب الذاتي ، والأصل أدور ،
وديار ، ودور ، وتطلق الدار على المحلة أيضا ، ومنه الحديث : ( ما بقيت دار إلا وقد
بني فيها مسجد ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 23 ، ولسان العرب 1 : 69 / أثر .
( 2 ) الضحى : 4 .
( 3 ) الأعلى : 17 .
( 4 ) النهاية 2 : 139 ، ولسان العرب 4 : 440 / دور .