وليلة الرغائب بناء على ما أشير إليه هي ليلة يوم يصلى فيه صلاة الرغائب ،
ويجوز أن يجعل اسم الرغائب ، فهذه الليلة من جهة انها أول ليلة جمعة من الشهور
المباركة الثلاثة ، ففي هذه الليلة تجري رغائب الله وفوائده وعطاياه على العباد .
و ( الإيثار ) من آثرته - بالمد - على فلان أي فضلته عليه ، وفي الكتاب
المجيد : ( تالله لقد آثرك الله علينا ) ( 1 ) أي فضلك ، و ( يؤثرون على أنفسهم ) ( 2 ) أي
يقدمون غيرهم على أنفسهم ، ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) ( 3 ) أي تقدمونها
وتفضلونها على الآخرة .
واستأثر بالشيء استبد به مشتق من الأثر بمعنى العلامة ، أو الخبر من أثر
الخبر أثرا - من باب ذكر - أي ذكره فهو مأثور ، وفلان يستأثر على أصحابه أي
يختار لنفسه أخلاقا وأفعالا حسنة .
والمأثرة - كمكرمة وزنا - بمعناها ، لأنها تؤثر أي تذكر أو تعلم وتعرف ، ومنه
مآثر العرب أي مكارمها ومفاخرها التي يؤثر عنها أي تروى وتذكر وتعرف ،
وقوله تعالى : ( أو أثارة من علم ) ( 4 ) أي فضيلة تؤثر عن الأولين وتستند إليهم ، أو
علم مأثور ، وأثرت في الأرض تأثيرا علمتها بالمشي فحصل منه في الأرض
أثر ، ومنه قوله تعالى : ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) ( 5 ) أي من أثر حافر فرسه .
وفي الحديث : ( من سره أن يبسط الله في رزقه ، وينسأ في أثره فليصل
رحمه ) ( 6 ) قيل : الأثر الأجل سمى به لأنه يتبع العمر ، قال زهير :
والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر ( 7 )
هامش
( 1 ) يوسف : 91 .
( 2 ) الحشر : 9 .
( 3 ) الأعلى : 16 .
( 4 ) الأحقاف : 4 .
( 5 ) طه : 96 .
( 6 ) النهاية 1 : 23 ، ولسان العرب 1 : 69 / أثر .
( 7 ) راجع لسان العرب 1 : 69 / أثر .