أردته وحرصت عليه ، وكذا رغبته متعديا بنفسه ، واما رغبت عنه فبمعنى كرهته أو
لم ترده وزهدت فيه ، فالرغبة في الشيء خلاف الرغبة عنه .
والظاهر أن المعنى في الاستعمال الثاني أيضا راجع إلى الأول لكونه بمعنى
الرغبة في شئ آخر مائلا عن الأول أو معرضا عنه ، وبالجملة فالمعنى عند ذكر
الصلة واضح ، وعند حذفها يتوقف على تقديرها ، فيتعين بالصلة المقدرة المحذوفة
من جهة القرائن ، ولو لم يظهر هناك قرينة للصلة صار اللفظ مجملا .
والقرينة في الفقرة قائمة على تقدير فيه ، وقد يستعمل لفظ إليه بدل فيه أي
مائلا إليه ، كما في الدعاء : ( اللهم إليك رغب الراغبون ) ( 1 ) فقوله تعالى : ( ومن
يرغب عن ملة إبراهيم ) ( 2 ) بمعنى من يزهد فيه ولم يرده ، أو بمعنى من يعرض عنه
ويكرهه .
وفي الخبر : ( لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلا وجبت له الجنة ) ( 3 ) فالرغبة
هي السؤال والطلب ، والرهبة هي الخوف والخشية ، وفي الدعاء : ( رغبة ورهبة
إليك ) ( 4 ) اعمل لفظ الرغبة وحدها وإلا لقيل : ( رغبة إليك ورهبة منك ) والرغبة في
الدعاء كما وردت به الرواية : أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء وتستقبل بها
وجهك ( 5 ) .
وصلاة الرغائب أي صلاة ما يرغب فيها من المثوبات العظيمة ، وهي التي
تصلى في أول جمعة من رجب ، جمع رغيبة بمعنى المرغوبة ، وموصوفها المثوبة
المحذوفة أو الفائدة ونحوها ، ومنه ما في خبر آخر : ( لا تدع ركعتي الفجر فإن
فيهما الرغائب ) ( 6 ) أي ما يرغب فيه من المثوبات العظيمة .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين / رغب .
( 2 ) البقرة : 130 .
( 3 ) البحار 84 : 260 ح 59 ، ومجمع البحرين / رغب .
( 4 ) النهاية 2 : 237 ، ولسان العرب 5 : 254 / رغب .
( 5 ) البحار 69 : 359 نحوه .
( 6 ) النهاية 2 : 238 / رغب ، نحوه مستدرك الوسائل 3 : 75 ح 3067 .