ملأت ملء كفي من تراب موطئ فرس جبرئيل المسمى بحيزوم ، قيل : والضم
مقدم على الفتح ، وقيل : بالضم اسم بمعنى المقبوض كالغرفة بمعنى المغروف ،
وبالفتح المرة .
والقابض من أسماء الله تعالى ، وهو الذي يمسك الرزق وغيره عن العباد
بلطفه وحكمته ، ويقبض الأرواح عند الممات ، والباسط خلاف القابض ، ويحسن
القرآن أي المقارنة في الذكر بين هذين الإسمين ، فيقال : القابض الباسط ، وكذا كل
اسمين متقابلين يردان موردهما أو لا ، مثل الخافض والرافع ، والمعز والمذل ،
والضار والنافع ، فإن ذلك أنبأ عن القدرة ، وأدل على الحكمة .
وقولها ( عليها السلام ) : ( إليه ) متعلق بفعل مضمن في قولها ( عليها السلام ) :
( قبضه الله ) ، وضمير إليه راجع إلى الله تعالى ، أي رافعا أو جاذبا أو داعيا له إليه أي
إلى قرب جنانه ، أو إلى رضوانه ونحو ذلك ، كما قال تعالى : ( يا عيسى إني متوفيك
ورافعك إلي ) ( 1 ) ونحو هذا التضمين شائع في هذه المادة .
ومنه قوله تعالى : ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ( 2 ) يريد به الظل المنبسط ،
ومعنى قبضه إليه كذلك انه تعالى ينسخه بوجود الشمس قبضا يسيرا ، أي على
مهل أي شيئا بعد شئ ، وفي ذلك منافع غير محصورة ، ولو قبضه إليه دفعة واحدة
لتعطل أكثر منافع الناس الحاصلة بالظل والشمس جميعا .
و ( الرأفة ) أشد الرحمة - كما قال أبو زيد - من رؤفت بالرجل - من باب كرم
ومنع وضرب - رأفة فهو رؤوف ، قيل : والرأفة أرق من الرحمة ولا تكاد تقع في
الكراهة ، والرحمة قد تقع مع الكراهة أيضا للمصلحة ، والرؤوف من أسمائه تعالى
بمعنى الرحيم لعباده ، العطوف عليهم بألطافه .
و ( الاختيار ) قد مر إلى معناه الإشارة فيما مر .
و ( الرغبة ) مصدر واسم مصدر من رغبت في الشيء - من باب علم - إذا
هامش
( 1 ) آل عمران : 55 .
( 2 ) الفرقان : 46 .