وفي شرح المجلسي الأول المولى محمد تقي على الفقيه ، رواه بعنوان الخبر
عن علي ( عليه السلام ) بقوله : وروي عن علي أمير المؤمنين ( إن الأرواح تكل كما
تكل الأبدان فروحوها بالحكمة الجديدة ) وفسر الحكمة الجديدة بمثل كلمات
المولوي الرومي ، والحكيم السنائي وأضرابهما من طائفة العرفاء .
وفي الدعاء : ( أسألك الروح والراحة عند الموت ) ( 1 ) كلاهما بمعنى
الاستراحة ، وقيل : الروح الرحمة أو نسيم الريح ، وأصل المادة من راح يروح إذا
ذهب وجاء أي تحرك ، فاشتق منه الروح - بضم الراء - والريح ونحو ذلك ، ثم
توسع فاستعمل في معنى الاستراحة ونحوه لكون الروح والريح سببا لذلك .
قولها ( عليها السلام ) : ( موضوعا عنه أعباء الأوزار . . . الخ ) .
الوضع هو من قولك : وضعت الدين عنه بمعنى أسقطته ، ويتفرع عليه قولهم :
وصعت الشيء من يدي أو بين يديه تركته وألقيته ، والمصدر الوضع والموضوع
مثل المعقول . والموضع - بكسر الضاد - ، والمفعول موضوع والموضع المكان أيضا .
وفي الخبر : ( إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم ) ( 2 ) أي تفرشها لتكون
تحت أقدامه إذا مشى ، وهو متفرع من المعنى السابق ، وقيل : هو بمعنى التواضع
تعظيما لحقه ، وقيل : أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وتركهم
الطيران ، وقيل : أراد به إظلالهم بها ، ومنه الحديث الآخر : ( تظلهم الطير بأجنحتها ) .
ثم قيل : إن المراد بالملائكة العموم ، وقيل : الكرام الكاتبون ، وقيل : ويحتمل
صنعهم هذا وفعلهم كذلك في الدنيا ، ويحتمل في الآخرة ، ويحتمل في الدارين
جميعا .
والأعباء جمع العبء كالحمل والثقل لفظا ومعنى ، وقيل : هو الحمل الثقيل ،
وحملت أعباء القوم أي أثقالهم من دين أو غيره ، قال :
الحامل العبء الثقيل عن ال * جاني بغير يد ولا شكر ( 3 )
هامش
( 1 ) البحار 87 : 236 ح 47 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 58 ح 7 ، عنه البحار 1 : 164 ح 2 .
( 3 ) راجع لسان العرب 9 : 5 / عبأ .