قالت ( عليها السلام ) :
( ( فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة
لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد
( صلى الله عليه وآله ) ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى
عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية فأنقذهم من
الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ،
ودعاهم إلى الصراط المستقيم ) ) .
بيان :
( الأمم ) جمع أمة كغرف وغرفة ، وهي هنا بمعنى الجماعة كما فسر في اللغة
أيضا بذلك ، قال الأخفش : هي في اللفظ مفرد وفي المعنى جمع ( 1 ) .
وجاءت الأمة في الكتاب العزيز على وجوه ، بمعنى الجماعة مثل قوله تعالى :
( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) ( 2 ) أي جماعة ، وهي أصل
المعنى من جهة ان المتخلف عنها يأمها ، فهي مأمومة يأمها ويقصدها كل من
تخلف عنها وانفرد منها فيتبعها ، أو ان الأمة بمعنى الفاعل أي الجماعة التابعة
لرئيسها ، ومنه إطلاق الأمة على أتباع كل نبي ، وإن كان في عصره ولم يتبعه
فليس من أمته .
وبمعنى رجل جامع للخير يقتدى به ، مثل قوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة
قانتا لله ) ( 3 ) وفي حديث قس بن ساعدة ( إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة ) ( 4 ) .
قال في النهاية : الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة
قانتا لله ) ( 5 ) .
وبمعنى الدين والطريقة ، لأنه جماعة من الأحكام متبعة مقصودة ، مثل قوله
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب 1 : 216 / أمم .
( 2 ) القصص : 23 .
( 3 ) النحل : 120 .
( 4 ) النهاية 1 : 68 ، ولسان العرب 1 : 215 / أمم ، والبحار 15 : 157 .
( 5 ) النهاية 1 : 68 / أمم .