قولها ( عليها السلام ) : ( ( عكفا على نيرانها . . . الخ ) ) تفصيل وبيان للفرق بذكر
بعضها لكونه من الفرق الواضحة البطلان .
وعكف على الشيء عكوفا - كضرب ونصر - أي لازمه ، وأقبل عليه مواظبا له
فهو عاكف ، ويجمع على عكوف كشاهد وشهود ، وعادل وعدول ، وعلى عكف
- بضم العين وفتح الكاف المشددة ، كما وقع في الفقرة - وهو الغالب في جمع فاعل
الصفة نحو شهد وغيب .
ومن هذه المادة وهذا المعنى الإعتكاف الشرعي ، وهو اللبث في المسجد
الجامع ثلاثة أيام فصاعدا للعبادة على النهج المقرر في الشريعة ، بمعنى قبول
العكوف أي الملازمة في المسجد فهو معتكف ، ويقال له العاكف أيضا أي العاكف
على المسجد والملازم له ، والعاكف على العبادة أو العاكف على حال نفسه .
قيل : هو من عكفت الشيء حبسته أو منعته ، والاعتكاف افتعال منه لأنه
حبس للنفس ، ومنع لها عن التصرفات العادية ، وقوله تعالى : ( والهدي
معكوفا ) ( 1 ) أي محبوسا ، و ( سواء العاكف فيه والباد ) ( 2 ) أي المقيم والطارئ .
والنيران : جمع نار ، وهو قياس مطرد في جمع الأجوف نحو تيجان ونيران ،
وقد مر معنى النار وما يتعلق به .
والأوثان : جمع وثن بمعنى الصنم ، وهو المصنوع من خشب أو حجر أو
غيرهما بدون إضافة الصورة المجردة أو معها ، وقيل : الصنم هو المتخذ من
الجواهر المعدنية التي تذوب ، والوثن هو المتخذ من حجر أو خشب ونحوهما ،
فالصورة لا تسمى صنما ولا وثنا .
وقال ابن فارس : الصنم ما يتخذ من خشب أو نحاس أو فضة ( 3 ) ، والوثن من
غيرها ، وقيل : الوثن كلما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب
هامش
( 1 ) الفتح : 25 .
( 2 ) الحج : 25 .
( 3 ) مجمل اللغة لابن فارس 2 : 543 / صنم .