تعالى : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ) ( 1 ) وبمعنى حين وزمان أي قطعة مشتملة على
أجزاء منه ، مثل قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) ( 2 ) .
وبمعنى الجيل من الناس والحيوان ، وكل جنس منهما ، مثل قوله تعالى : ( وما
من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) ( 3 ) ومنه الخبر : ( ( لولا أن
الكلاب أمة تسبح الله لأمرت بقتلها ) ) ، والأمة جميع الناس أيضا ، مثل قوله تعالى :
( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) ( 4 ) أي جماعة واحدة قبل بعث الأنبياء
فاختلفوا بعده .
وفي كتاب الملل والنحل : إن الضابط في تقسيم الأمم أن نقول : من الناس من
لا يقول بمحسوس ولا معقول وهم السوفسطائية ، ومنهم من يقول بالمعقول
والمحسوس ولا يقول بالحدود والأحكام ، وهم الفلاسفة الدهرية ، ومنهم من يقول
بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام ولا يقول بالشريعة والإسلام ، وهم
الصائبية ، ومنهم من يقول بهذه كلها وبشريعة وإسلام ولا يقول بشريعة نبينا
( صلى الله عليه وآله ) ، وهم المجوس واليهود والنصارى ، ومنهم من يقول بهذه كلها
وهم المسلمون ، إنتهى ( 5 ) .
وبالجملة المراد بالأمم هنا الفرق أي الجماعات المتفرقة .
و ( الفرق ) جمع فرقة كنعم ونعمة ، وهي الجماعة المنفصلة من الناس وغيرهم ،
والمراد منها هنا معنى الوصف أي المتفرقة ، لاستلزام الفرقة الفصل والتفرقة ،
والمراد ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما انبعث بأمر الله حين ابتعثه رأى الأمم أي
جماعات الناس متفرقة في أديانها ، كل أمة متبعة لهواها ، آخذة دينا مغايرا لدين
من سواها .
هامش
( 1 ) الزخرف : 22 .
( 2 ) هود : 8 .
( 3 ) الأنعام : 38 .
( 4 ) يونس : 19 .
( 5 ) الملل والنحل للشهرستاني 2 : 4 .