والحجارة ونحوهما على صورة الآدمي وغيره ، يعمل وينصب ويعبد ، والصنم
الصورة بلا جثة .
وفي المغرب : الوثن ماله جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت ( 1 ) ،
فالصنم حينئذ عينه أو أخص أو أعم أو مباين .
وقيل : إنهما بمعنى واحد مطلقا ، والظاهر أنهما إذا اجتمعا افترقا ببعض
الفروق ، وإذا افترقا اجتمعا على معنى من المعاني ، وجمع الوثن أوثان ووثن كأسد
وآساد وأسد ، وهو من وثن إذا ثبت ودام لاثباتها في بيوتها للعبادة لها ، وفي
الحديث في قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 2 ) قال : اللعب بالشطرنج
والنرد وسائر أنواع القمار ( 3 ) .
والإنكار في الأصل عدم المعرفة ، وليس بمراد هنا لقولها ( عليها السلام ) : ( مع
عرفانها ) بل المراد من الإنكار هنا لازمه وهو الجحود ، يقال : أنكرته إنكارا خلاف
عرفته ، وأنكره إذا جحده ، ويتفرع منه قولهم : أنكرت عليه فعله بمعنى عتبت عليه ،
فتكون الفقرة من باب ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ) ( 4 ) .
ويجوز أن يكون المراد حصول المعرفة لهم بالله سبحانه من حيث فطرتهم ،
فإن معرفته تعالى فطرية ، أو ان ذلك لقيام الدلائل الواضحة الدالة على وجوده
تعالى ، أو ان المراد من معرفتها وعرفانها كونها أهل معرفة في أنفسها بالأمور لا
بالله سبحانه ، أي أنهم لم يعرفوا الله وهم أهل المعرفة في أنفسهم مع أن الله سبحانه
في غاية الظهور ، وهو نور كل نور ، ومبدأ كل ظهور .
فوا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
هامش
( 1 ) المغرب 2 : 240 / وثن .
( 2 ) الحج : 30 .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 284 رقم 46 ، عنه البحار 79 : 233 ح 9 .
( 4 ) النحل : 83 .