والأوصياء من بعده والقائم وسيرته ، فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك ، أو لأنهم
بعثوا إلى مشارق الأرض ومغاربها ، وجنها وإنسها ، أو لكونهم اولي الجد والثبات
والصبر ، وبعض هذه الوجوه من باب الاشتباه بين المعنى اللغوي والاصطلاحي .
وفي الخبر : ( عرفت الله بفسخ العزائم ، ونقض الهمم أو حل العقود ) ( 1 ) أي
نظرت في أحوال نفسي واني ربما أعزم وأعقد قلبي على أمر ، ثم ينحل العقد من
غير تجدد موجب لذلك ، فأعلم بهذا النظر من هذين الأمرين ان هذا من مقلب
القلوب والأبصار ، ومدبر الليل والنهار أي بيده تعالى أزمتها ، وكلها مسخرة في
يمينه برمتها ، فنحو هذا هو الطريق إلى معرفته تعالى .
وفي الخبر : ( لا خير في عزم بغير حزم ، فإن القوة إذا لم يكن معها حذر
أورطت صاحبها ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له
عزما ) ( 3 ) أي رأيا معزوما عليه ، من عزمت عزما وعزيمة إذا أردت فعلا وقطعت
عليه ، وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : عهد الله إليه في محمد والأئمة من بعده
فترك ، ولم يكن له عزم انهم هكذا ( 4 ) .
وفي الحديث : ( الزكاة عزمة من عزمات الله ) ( 5 ) أي حق من حقوقه فهو
واجب من واجباته ، عزم عليها فهي بمعنى المعزوم عليها ، وكذلك العزيمة فعيلة
بمعنى مفعولة ، كما في حديث ابن مسعود : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب
أن تؤتى عزائمه ( 6 ) .
وسور العزائم هي السور التي فيها السجدات الواجبة ، وهي أربعة مشهورة ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 250 ، عنه البحار 5 : 197 ح 10 .
( 2 ) النهاية 3 : 232 / لسان العرب 9 : 193 / عزم .
( 3 ) طه : 115 .
( 4 ) علل الشرائع : 122 ح 1 ، عنه البحار 11 : 35 ح 31 ، وانظر الكافي 1 : 416 ح 22 ، وبصائر
الدرجات 90 ح 1 ، وتفسير القمي 2 : 66 ، والصافي 3 : 323 ، وكنز الدقائق 8 : 360 .
( 5 ) مجمع البحرين / عزم ، والنهاية 3 : 232 / عزم .
( 6 ) النهاية 3 : 232 ، ولسان العرب 9 : 193 / عزم .