فسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : كان سبب نزولها وتكرارها ان قريشا أتوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، وتعبد
آلهتنا سنة وتعبد إلهك سنة .
فأجابهم الله تعالى بمثل ما قالوا ، فقال فيما قالوا تعبد آلهتنا سنة : ( قل يا أيها
الكافرون لا أعبد ما تعبدون ) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة : ( ولا أنتم عابدون ما
أعبد ) وهكذا الفقرتان الأخيرتان ، فرجع الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك ،
فقال أبو شاكر نافيا لكون هذا الكلام من الأحول : حملته الإبل من الحجاز ( 1 ) .
وفي حديث هشام بن سالم عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا قلت ( لا أعبد ما
تعبدون ) فقل : ولكني أعبد الله مخلصا له ديني ، فإذا فرغت منها فقل : ديني الإسلام
- ثلاثا - ( 2 ) .
والبرية : الخلق بمعنى الخليقة ، ومنه إطلاق خير البرية على النبي وآله أي خير
الخلق والخليقة ، وكذا قوله تعالى : ( أولئك هم خير البرية ) ( 3 ) وعن ابن عباس : انها
نزلت في علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ( 4 ) .
وفي الخبر عن علي ( عليه السلام ) قال : قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأنا مسنده إلى صدري ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ألم تسمع قول الله
تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) هم شيعتك ،
وموعدي وموعدك الحوض إذا جمعت الأمم للحساب يدعون غرا محجلين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 445 ، عنه البحار 92 : 340 ح 4 ، وتفسير الصافي 5 : 385 ، وتفسير كنز
الدقائق 14 : 474 .
( 2 ) مجمع البيان ، سورة الكافرون ، وتفسير كنز الدقائق 14 : 473 .
( 3 ) البينة : 7 .
( 4 ) مجمع البيان / سورة البينة .
( 5 ) شواهد التنزيل 2 : 459 ح 1125 ، الدر المنثور 8 : 589 ، كفاية الطالب : 246 ، المناقب
للخوارزمي : 265 ح 247 ، كشف الغمة 1 : 322 ، الصواعق : 161 ، ينابيع المودة 2 : 357
ح 21 .