الأمور وأراد كونه ، فإنما يتكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف ،
كالمأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل ، ولا يمتنع ، ولا يتوقف ، ولا يكون منه الاباء ،
إنتهى ( 1 ) .
وكذا في تفسير الصافي ( 2 ) بأدنى تغيير في العبارة ، ثم نقل عن العيون ، عن
الرضا ( عليه السلام ) : ان كن منه تعالى صنع وما يكون به المصنوع ( 3 ) ، قال : وفي
نهج البلاغة : إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ( 4 ) ، قال ( عليه السلام ) : يقول ولا
يلفظ ، ويريد ولا يضمر ( 5 ) ، وقال : يريد بلا همة ( 6 ) .
وفي مجمع البيان : ( ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ) التقدير أن
يكونه فيكون ، فعبر عن هذا المعنى بكن لأنه أبلغ فيما يراد وليس هنا قول ، وقيل :
إن المعنى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول من أجله كن فيكون ، فعبر عن هذا المعنى
بكن ، وقيل : إن هذا إنما هو في التحويل ، نحو قوله : ( كونوا قردة خاسئين ) ( 7 )
و ( كونوا حجارة أو حديدا ) ( 8 ) وما أشبه ذلك ( 9 ) .
أقول : ويمكن أن يكون هناك قول ومخاطب ، وذلك إما بأن يقال إن لكل
شئ إمكانا مخصوصا به لتفاوت الإمكانات بالأشرفية وغير الأشرفية ، فيمكن
أن
يخاطب الله تعالى إمكان كل شئ بقوله : ( ( كن ) ) أي صر كونا ، أو ان في لوح
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 181 / سورة البقرة .
( 2 ) تفسير الصافي 4 : 262 / سورة يس .
( 3 ) عيون الأخبار 1 : 367 ح 163 ، مجلسه ( عليه السلام ) مع أهل الأديان ، البحار 10 : 314 ،
الصافي 4 : 262 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 186 ، تفسير كنز الدقائق 11 : 104 ، البحار 4 : 255 ، الصافي 4 : 262 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 186 ، تفسير كنز الدقائق 11 : 104 ، البحار 4 : 254 ، الصافي 4 : 262 .
( 6 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 179 ، وتفسير كنز الدقائق 11 : 104 ، البحار 4 : 52 ح 29 .
( 7 ) البقرة : 65 .
( 8 ) الاسراء : 50 .
( 9 ) مجمع البيان / سورة يس ، آية : 82 .