أشياء قال بعضهم في المقام بعد النقض والإبرام ، إيهاما لما في أمره من الإشكال
والإبهام : ان الأولي فيها إجمال الكلام كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ( 1 ) .
وقولها ( عليها السلام ) : ( ( لا من شئ كان قبلها ) ) أي لا من شئ آخر أي لا من
مادة ، ولم تقل ( من لا شئ ) حتى لا يتوهم أن لا شئ - وهو العدم - مادة الأشياء ،
لأن من تدخل على المادة ، فقدم النفي على من إفادة ان كونها من مادة منفي ، بل
ابتدائها إنما هو بلا مادة .
والاحتذاء بشخص بمعنى الاقتداء به في الأمور ، والمساواة معه بالاتيان
بمثل ما أتى به من الحذو في قولهم : حذوت النعل بالنعل حذوا وحذاء - بالكسر -
قدرتها بها وقطعتها على مثالها وقدرها ، وفي الخبر : لتركبن سنن من كان قبلكم
حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ( 2 ) .
وفي خبر آخر : حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ( 3 ) ، أي تعملون مثل
أعمالهم كما تقطع إحدى النعلين على قدر النعل الأخرى ، وكما تقدر القذة بالقذة ،
وهي ريش السهم .
وفي خبر آخر : يكون في هذه الأمة كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل
بالنعل . . ، ويكون كل من الحذو والحذاء اسما أيضا ، يقال : رفع يديه حذو اذنيه
وحذاء اذنيه ، ومنه المحاذاة بمعنى الموازاة والمساواة .
والحذاء للنعل - بالكسر - مصدرا بمعنى المعفول ، وكذا الحذاء لما يطأ عليه
البعير من خفه والفرس من حافره ، والحذاء اسم للإسكاف وهو من يعمل الحذاء ،
وبالجملة فيقال : إحتذى مثاله أي اقتدى به واتبعه في فعله ، والاقتداء أن يعمل
الشخص مثل عمل الآخر .
هامش
( 1 ) المائدة : 101 .
( 2 ) البحار 13 : 180 ح 10 .
( 3 ) البحار 9 : 249 ح 154 .