والكيفية حال الشيء وصفته من الكيف الذي يستفهم بها عن حال الشيء
وصفته ، وتستعمل مصدرا أيضا وهو الأصل لمكان الياء والتاء ، ويطلق الكيفية في
الاصطلاح على الهيئة القارة التي لا تقتضي قسمة ولا نسبة لذاته ، قيل : والهيئة
والعرض متقاربا المفهوم ، إلا أن العرض يقال باعتبار عروضه ، والهيئة باعتبار
حصوله .
ثم الكيفية إن اختصت بذوات الأنفس فتسمى كيفية نفسانية ، وحينئذ إن كانت
راسخة في موضوعها تسمى ملكة وإلا فتسمى حالا ، فالملكة كيفية راسخة في
النفس ، والحال كيفية غير راسخة .
وبالجملة فالكيفية عرض غير قابل للقسمة ، بخلاف الكم فإنه عرض يقبل
القسمة لذاته كالعدد والزمان ويقال له الكمية أيضا ، وأصلها كم الذي يستفهم به
عن المقدار ، وكل من الكم والكيف من الأعراض التسعة المشهورة التي تطلق
عليها - مع إضافة الجوهر - المقولات العشر ، وهي : الجوهر ، والكم ، والكيف ،
ومتى ، وأين ، والملك ، والوضع ، والفعل ، والانفعال ، والإضافة ، وكلها مجتمعة
في قوله :
زيد طويل أسود بن مالك * في داره بالأمس كان متكي
في يده سيف لواه فالتوى * فهذه عشر مقولات سوى
ويقال للهيئة المجتمعة من الأعراض التسعة : الشكل ، والصورة ، ومدلول
الفقرة انه يمتنع على الأوهام كيفيته تعالى ، أي ان القوى الوهمية والعقلية كلها
عاجزة عن إدراك كيفيته تعالى ، وهذا يوهم ان لله تعالى كيفية ولكن لا تدركها
العقول والأوهام ، وليس ذلك بمراد البتة إذ ليس لله كيفية وإلا لكان محل العوارض
الحادثة الكونية ، فيلزم فيه التركيب والحدوث ، بل المراد نفي أصل الكيفية من باب
السالبة بانتفاء الموضوع ، أي لا كيفية له تعالى حتى تدرك .
ويمكن أن يكون إطلاق الكيفية على سبيل الفرض ، أي لو فرض له تعالى
كيفية أيضا كانت بحيث لا تدركها العقول ، وكيف وليست له كيفية وهو تعالى كيف
اللمعة البيضاء — صفحة 393
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٣٩٣