وأنشأه بلا مثال ، والمبدئ للشيء هو الذي أنشأه واخترعه ابتداء من غير سابق
مثال أيضا ، فيكون هو بمعنى المنشئ أيضا على وجه كالمبتدئ ، وقد يقال : اخترع
وابتدع وابتدأ وأبدأ وأنشأ كلها بمعنى أوجد وأحدث مطلقا .
والبادي في أسماء الله تعالى اما بمعنى الأول أو الظاهر أو المبدي ، والسبوغ
من سبغ الثوب سبوغا تم وكمل ، وسبغت الدرع وكل شئ إذا طال من فوق
إلى أسفل .
ونعمة سابغة أي كاملة طويلة ، وسبغت النعمة اتسعت وأسبغها الله تعالى
وأكملها ، قال تعالى : ( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) ( 1 ) وبمعنى الشمول أيضا
استلزاما واستيلادا ، وقوله : ( ( يا سابغ النعم ، يا دافع النقم ) ) أي تام النعم أو كاملها أو
شاملها .
( والآلاء ) النعم أيضا ، واحدها ( آلى ) بالقصر والفتح وقد تكسر الهمزة ، وفي
الغريب ( 2 ) : واحدها ( إلى ) بالحركات الثلاث ، قيل : وبسكون اللام أيضا وهي مطلق
النعمة ، وقيل : الآلاء هي النعم الباطنية ، والنعم هي الظاهرية وقد يعكس الأمر
فيهما ، والظاهر أنهما من باب إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا .
وفي الحديث : تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله ( 3 ) ، قيل : أي في نعمه
الباطنية ، ويجوز إرادة الظاهرية ، بل الأعم أيضا ، والظاهر أن المراد في الحديث
من الآلاء هو الموجودات مطلقا ، أي تفكروا في موجوداته تعالى وفي آثار
صنعه ، ولا تفكروا في ذات الله فإن التفكر في ذات الله لا يزيد إلا تحيرا كما في
خبر آخر .
و ( الإسداء ) بمعنى الإعطاء ، يقال : أسداه كأولاه وأعطاه لفظا ومعنى ، من
سدى الثوب - كحصى - وهو ما امتد طويلا من خيوطه مقابل اللحمة ، يقال :
هامش
( 1 ) لقمان : 20 .
( 2 ) راجع غريب القرآن الكريم للطريحي : 7 / ألاء .
( 3 ) النهاية 1 : 63 / إلى ، والبحار 71 : 321 ح 3 ، وكنز العمال 3 : 106 ح 5707 .