قال الراوي :
( ( فنيطت دونها ملاءة ، فجلست ثم أنت أنة أجهش القوم
لها بالبكاء فارتج المجلس ، ثم أمهلت هنية حتى إذا سكن نشيج
القوم وهدأت فورتهم افتتحت الكلام بحمد الله ، والثناء عليه ،
والصلاة على رسوله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا
عادت في كلامها فقالت ) ) .
بيان :
( ( نيطت ) ) بمعنى علقت من قولهم : ناط الشيء ينوطه نوطا أي علقه ، وهو من
اللغات المشهورة واستعمالها في غاية الكثرة .
قال الحريري : كلفت مذ ميطت عني التمائم ، ونيطت بي العمائم ، بأن أغشى
معان الأدب ، وأنضى إليه ركاب الطلب لأعلق منه بما يكون زينة بين الأنام ، ومزنة
عند الأوام .
وقال في السبعة العلوية ( 1 ) :
يناط عليها للنجوم قلائد * ويسفل عنها للغمام أهاضيب ( 2 )
ومنها نياط القلب - ككتاب - للعرق الغليظ الذي يعلق به القلب إلى الوتين ،
وفعال شايع فيما يفعل به مثل نظام ، وقوام ، وعصام ، ولباس ، وكتاب ، وإدام ، إلى
غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، ويقال للنياط النيط أيضا ، كما في ما نقل عن معاوية :
( ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا وقد طعن في نيطه ) ( 3 ) .
وكل شئ علق في شئ فهو منوط ، وموضع التعليق مناط ، كما يقال : مناط
المسألة كذا ، وهل المراد من المناط هو النياط أم لا ؟ ! والظاهر المغايرة ، مثلا إذا
علقت قنديلا إلى سقف المسجد بعلاقة فأنت نائط ، والقنديل منوط ، والعلاقة نياط ،
هامش
( 1 ) الروضة المختارة : 86 ، القصيدة الأولى .
( 2 ) الهضبة : المطرة الدائمة ، العظيمة القطر / لسان العرب .
( 3 ) النهاية 5 : 141 ، ولسان العرب 14 : 348 / نيط ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 19 : 129 ،
والبحار 32 : 594 .