الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد الإسلام بعبد الله ، وكان هو في الأصل راعي غنم ،
وكان له هرة كبيرة تصاحبه وتكون معه فكنى بأبي هريرة .
وفي هذه السنة أيضا هاجر خالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، وعمرو بن
العاص بعد قضاء العمرة إلى المدينة ، وبالجملة فكل من هاجر من بلاد الكفر إلى
بلاد الإسلام فهو مهاجر ، والأغلب في ذلك أهل مكة ، والأغلب منهم قريش ،
فينصرف إطلاق المهاجرين إليهم إلا مع القرينة .
( ( والأنصار ) ) جمع نصر بمعنى المعاون والناصر ، أو جمع نصير كشريف
وأشراف ، وفي سيرة الحلبي للسيد أحمد عاصم ( 1 ) أنه جمع ناصر كصاحب
وأصحاب .
وهم أهل المدينة سموا بذلك لنصرتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو لوعدهم
إياه بالنصر حين آمن جماعة منهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في مكة ، وذلك أنه
( صلى الله عليه وآله ) بعد البعثة كان يدعو الناس إلى الإسلام في موسم الحج في
كل سنة إذا ورد فرق الأنام من الأطراف والأقطار إلى مكة للحج والعمرة .
وكان ينادي لأهل الموسم في أيام الحج بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : قولوا لا
إله إلا الله تفلحوا ، فآمن نفر يسير من أهل المدينة في السنة الحادية والخمسين من
سنه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أسلم إثنا عشر منهم في السنة الثانية والخمسين ،
وبايعوه في العقبة أي عقبة المدنيين على النصرة والمعاونة ، رئيسهم أسعد بن
زرارة وهي البيعة الأولى في العقبة .
وفي السنة الثالثة والخمسين أسلم منهم سبعون نفرا وامرأتان ، وبايعوه أيضا
على النصر والمعاونة أولهم براء بن معرور ، وقالوا له : لو هاجرت إلى المدينة
وجئت إلينا لنصرناك ، ولو قاتلت الروم والفرس ، فهاجر ( صلى الله عليه وآله ) إليهم
هامش
( 1 ) أحمد عاصم العينتابي المشهور بمترجم عاصم ، توفي عام 1235 ه ، وقد ترجم السيرة
الحلبية المسمى بإنسان العيون إلى التركية .
راجع معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت 1 : 378 رقم 1710 و 1712 .