والسقف مناط ، وإذا قطعت النياط سقط المنوط ، وانقطعت العلاقة بينه وبين
المناط ، فتأمل .
و ( دون ) وهو عند بعضهم مقلوب الدنو ضد فوق ، وهو تقصير عن الغاية ،
ويكون ظرفا حينئذ يقال : هو دونه ضد فوقه ، وبمعنى أمام يقال : مشى دونه أي
أمامه ، وبمعنى وراء يقال : هو دونه أي وراءه ، فيكون من الأضداد ، وبمعنى غير
مثل هو دونه أي غيره .
وفي الدعاء : ( ( ليس دونه منتهى ) ) أي ليس غيره منتهى ينتهي إليه الآمال ،
وقيل معناه : ليس لقربه نهاية ، بناءا على إرادة القرب منه ، بمعنى ان مراتب القرب
منه لا نهاية لها ، ويقال : شئ دون أي خسيس أو ردي ، ومنه أنفق عليها نفقة دون .
ويقال : شئ دون أي شريف ، فيكون من الأضداد أيضا حينئذ ، ودونكه أي
خذه ، فيكون من باب أسماء الأفعال ، ودونه خرط القتاد أي أقرب منه فيكون
ظرفا ، وأرجع بعضهم هذا إلى معنى التقريب عن الغاية .
ودون النهر جماعة أي قبل أن يصل إليه ، وهذا رجل من دون أي من حقير
ساقط ، قيل : ولا يقال ( رجل دون ) بدون من ، وقال في الصحاح : الدون الحقير
الخسيس أيضا ، واستشهد عليه بقوله :
إذا ما علا المرء رام العلى * ويقنع بالدون من كان دونا ( 1 )
ودونكه أي ألزمه واحتفظ به فيكون إغراء ، ولا يكون الجار الداخل على
دون في بعض معانيه إلا من - وهو الغالب - أو الباء ، فيقال : من دونه أو بدونه .
قال بعض المحققين : إن دون في الأصل بمعنى أدنى مكان من الشيء ، يقال :
هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا ، وإن تدوين الكتاب بمعنى جمعه مأخوذ منه
لأن بعض ورقه يقرب من بعض .
ويقال : دونك هذا أي خذه من أدنى مكان منك ، ثم اتسع واستعمل في
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2115 / دون ، لسان العرب 4 : 450 / دون .