الأحوال والرتب بنحو الاستعارة ، وعلى ما ذكر قيل فالديوان مأخوذ منه ، وأصله
الدوان - بكسر الدال وتشديد الواو - قلب أحد الواوين ياء ، وهو مصدر دون
يدون دوانا مثل كذب يكذب كذابا ، وقد يفتح الدال للتخفيف ، ثم جعل الديوان
اسما للكتاب الذي يضبط أهل الجيش وأهل العطية ، ومنه ديوان الأشعار لجمعها
فيه على الترتيب أو بدونه ، ويجمع على الدواوين ، وقد يستعار الديوان لصحائف
الأعمال .
ومنه الخبر : ( ( إذا ماتت المرأة في النفاس لم ينشر لها ديوان يوم القيامة ) ) ( 1 ) ،
ومنه : ( ( الدواوين ثلاثة ) ) ( 2 ) أي صحائف الأعمال ، وهي ديوان النعم ، وديوان
الحسنات ، وديوان السيئات ، ويقال : ان عمر أول من دون الدواوين في العرب ،
أي أول من رتب الجرائد والدفاتر للعمال وغيرهم .
ولم يشتق من لفظ دون فعل ، فلا يبنى منه فعل التعجب أيضا ، فلا يقال : ما
أدونه ، وقيل : إن في اللغة فعلا مشتقا منه مثل دان يدون دونا وأدانه وإدانة ،
والجائز هنا من معاني دون هو مثل ضد فوقه وأمامه والأقرب ، والحاصل في
الجميع انه ضربت عندها ملاءة .
و ( الملاء ) - بالضم والمد - الريطة والإزار ، والواحد الملاءة ، وفي حديث
الاستسقاء : ( ( فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين يطوي ) ) ( 3 ) ، وفي المجمع : انه
كل ثوب لين رقيق ، ومنه قولهم : فلان لبس العباء وترك الملاء ( 4 ) .
والمعنى أنها ( عليها السلام ) لما أتت إلى المسجد في القوم ضربوا بينها وبينهم
حجابا عظيما تعظيما لها ، فجلست وراءها ، وفي نسخة الكشف : ( ( فضرب بينهم
بريطة بيضاء وقيل قبطية ، فأنت . . ) ) الخ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نحوه البحار 81 : 80 .
( 2 ) البحار 7 : 273 ح 44 .
( 3 ) لسان العرب 13 : 167 / ملأ .
( 4 ) مجمع البحرين / ملأ .
( 5 ) كشف الغمة 2 : 109 .