[ في معنى الإجماع ]
وإجماع القوم : جمعهم أنفسهم على شئ ، وهو مستلزم للاتفاق وللعزم ،
فاستعمل تارة بمعنى الاتفاق ، وأخرى بمعنى العزم حتى جعل كل منهما بحسب
العرف من جهة كثرة الاستعمال معنى حقيقيا ، والإجماع بالمعنى الاصطلاحي
مأخوذ منه بمعنى الاتفاق ، كما عرفه العامة بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) في عصر من الأعصار ، على أمر من الأمور الدينية .
وعرفه الخاصة بأنه الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، أو قوله ، أو فعله ، أو
تقريره الكاشف عن رأيه أيضا ، والاتفاق المشتمل على المعصوم قولا أو فعلا أو
تقريرا على الخلاف بين المتأخرين منهم والقدماء على طريق اللف والنشر
المرتب ، أو منه بمعنى العزم .
كما أن ابن إدريس ادعى كون فطرة الزوجة الناشزة على زوجها ، خلافا
للمشهور حيث لم يجعلوها عليه ، واستدل على ذلك بان إطلاقات كون فطرة
الزوجة على زوجها أو عموماته دالة على وجوبها عليه مطلقا أو عموما ، والعمل
بالإطلاقات والعمومات الواردة من الكتاب والسنة واجب إجماعا ، فصارت
المسألة إجماعية ( 1 ) .
ورده المحقق ( رحمه الله ) بأن الإجماع مأخوذ منه بمعنى العزم من قوله
تعالى : ( فأجمعوا أمركم ) ( 2 ) أي اعزموا ، وما لم يعلم العزم من جميع الأصحاب
على المسألة بخصوصها لا تصير المسألة إجماعية ، ولو أجمعوا على وجوب العمل
بالإطلاقات والعمومات ، إذ لا يلزم من الإجماع على العمل بها الإجماع على كل
من مواردها بخصوصها .
وهذا الطريق الذي مشيت من إرجاع الإجماع بمعنى الاتفاق والعزم إلى
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 466 و 468 / باب وجوب زكاة الفطرة .
( 2 ) يونس : 71 .