رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فقال علي ( عليه السلام ) : رب
أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ( 1 ) .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي قم إلى المسجد وأنا على عقبك
حتى أحضر المهاجرين والأنصار ، وأتمم هذا الأمر العظيم على رؤوس الأشهاد
والأنظار ، وأبين لهم من فضلك ما تقر به القلوب والأبصار .
فصل : [ في تزويجهما في الأرض ]
روي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : لما أمرني النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالخروج إلى المسجد ليخرج هو أيضا على الأثر ويتمم هذا الأمر ، فخرجت من
عنده ولا أدري كيف أسير من غاية الحبور وشدة الفرح والسرور ، فلقيني أبو بكر
وعمر فقالا لي : ما الخبر ؟ فقلت : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زوجني
فاطمة وقال : إن الله تعالى عقدها لك في السماء ، والنبي البشير يجيء على
أثري إلى المسجد ليتمم هذا الأمر الخطير ، ففرحا أيضا بذلك وأتيا معي
إلى المسجد .
فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأثر أقرب من مد الطرف ورجع
البصر ، ووجهه يتهلل ويتبشر ، فدعا ( صلى الله عليه وآله ) بلال وقال له : إذهب في
الحال وناد المهاجرين والأنصار ( 2 ) .
وفي خبر آخر أنه بعد أن نزل محمود الملك وصرصائيل وجبرئيل بهذا الخبر ،
أرسل ( صلى الله عليه وآله ) أنس بن مالك - وكان حاضرا عنده حين نزول الوحي -
بهذه المقدمة وقال : انطلق وادع لي أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا ، وطلحة ،
والزبير ، ومن حضر من الأصحاب ، فلما اجتمعت الصحابة وأخذوا مجالسهم وهو
( صلى الله عليه وآله ) جالس حينئذ في المسجد عند المنبر ،
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 255 / سورة الفرقان ، والبحار 43 : 103 ح 12 .
( 2 ) نحوه كشف الغمة 1 : 367 .