قالت أم سلمة : ففتحت الباب ورجعت بالسرعة ، وهو ( عليه السلام ) آخذ
بحلقتي الباب حتى عرف اني دخلت الحجاب ، ثم فتح الباب ودخل على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله
وبركاته ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .
فجلس علي ( عليه السلام ) بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساعة وهو
مطرق رأسه ، وكان كأنه يريد أن يقول شيئا لكن يتركه حياء ، فضحك النبي
( صلى الله عليه وآله ) عند ذلك وقال : يا علي ألك حاجة ؟ فقال : نعم يا رسول الله ،
انك تعلم انك أخذتني من أبي طالب وجعلتني بمنزلة ولدك ، وربيتني في حجرك ،
وأدبتني بأدبك ، وكنت أرأف بي من أبي وأمي ، وأنت في الدنيا والآخرة حرزي
وذخري .
ثم ذكر علي ( عليه السلام ) قرابته منه وقدمه في الإسلام ، ونصرته له في كل
مقام ، وجهاده معه في جنب الله ، ومكابدته في سبيل الله ، فقال : يا علي صدقت
وأنت أفضل مما نطقت ، وأكمل مما ذكرت .
فقال : يا رسول الله اني قد سمعت منك أنك قلت : كل نسب وسبب منقطع إلا
سببي ونسبي فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أما النسب فقد سبب الله ، وأما السبب فقد
قرب الله ( 1 ) .
فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ففاطمة تزوجنيها ؟ فقال
( صلى الله عليه وآله ) : يا علي انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت
الكراهة في وجهها ، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك ، - قال المجلسي
( رحمه الله ) : الرسل : التأني والرفق ، إنتهى - ( 2 ) .
فدخل ( صلى الله عليه وآله ) عليها ، فقامت إليه وأخذت رداءه عن عاتقيه ،
ونزعت نعليه ، وأتته بالوضوء فغسلت رجليه ، ثم قعدت بين يديه ، فقال لها
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان لأبي الفتوح 14 : 249 / سورة الفرقان .
( 2 ) البحار 43 : 93 .