يهديها أول إلى آخر .
مفاخرهم مشهودة مأثورة ، ومآثرهم في صحائف الأيام مسطورة ، وبألسنة
الكتاب والسنة مشكورة ، قضى لهم القدر والقضاء بعلو القدر في كل القضاء ، ولهم
العز الأعلى على أهل الدنيا والآخرة والأولى .
لا يحيط بوصفهم ألسنة الأوائل والأواخر ، وكل منهم مصداق قول الشاعر :
صفاتك لا تحصى ونطقي عاجز * ويقصر ألفاظي كما قال شاعر
وان لباسا خيط من نسج تسعة * وعشرين حرفا عن معاليك قاصر
وبالجملة فمن تتبع الأخبار ، وجاس خلال تلك الديار ، علم أن سيدتنا
الزهراء قد حازت من الكمالات النفسانية ، والفضائل العقلانية ما لم يحزها أحد
من نوع النسوة من الأولين والآخرين ، وأنها ولية الله تعالى في السماوات
والأرضين ، وأنها أشرف من جميع الأنبياء والمرسلين عدا أبيها خاتم النبيين .
ولم يبق لأحد شبهة في شرف محلها وعلو رتبتها ، وسمو مكانتها ونبلها
وفضلها ، وما أعد الله لها من المزية التي ليست لأحد قبلها ولا بعدها ، وان الشرف
قد اكتنفها من جميع أقطارها ، وان المجد قد أوصلها إلى غاية يعجز المجارون عن
خوض غمارها ، ومهما ذكره ذاكر فهو في الحقيقة دون مقدارها .
وإن شئت فانظر إلى نفسها الكريمة وأطرافها وجوانبها حتى تجدها قد
استولت على موجبات الفضل والشرف كلها ، وحازت قصبات السبق ، وفازت
بخصلها .
وان لها فضائل أصلية ذاتية من جهة نفسها ، وفضائل خارجية من جهة أمها
وأبيها وزوجها وبنيها ، فلها إذا نور على نور من ربها ، وزاد على طيب فرعها طيب
أصلها ، وهي غصن الشجرة الطيبة التي ثابت أصلها وفي السماء فرعها ، تؤتي اكلها
كل حين باذن ربها ، بل هي تلك الشجرة بنفسها ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أصلها ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ساقتها ، والأئمة المعصومون أغصانها ،
اللمعة البيضاء — صفحة 24
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٤