شجرة نار ، واستمجد المرخ والعفار ( 1 ) ) ، ونسبتها إلى سائر الكلمات الفصيحة نسبة
الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الأرضية ، وعليها مسحة من نور
النبوة ، وعبقة من أرج الرسالة .
وحق لها أن تكون بهذه المثابة ، فان متاع البيت يشبه صاحبه ، والأثر يشابه
مؤثره ، فإنها صادرة من بضعة الرسول . . . ، سلالة النبوة ، وعصارة الفتوة ، الصديقة
الكبرى ، والإنسية الحوراء ، مشكاة الضياء ، أم الأئمة النقباء النجباء ، سيدة النساء
فاطمة الزهراء صلوات الله عليها .
ولابد أولا من الإشارة إلى بعض فضائلها ، والتنبيه على نبذة يسيرة من
مآثرها ، حتى يتبين لأرباب البصر والبصيرة ان تلك الخطبة الشريفة من عين
صافية غير كدرة ، لا يشوبها شبهة عيب ، ولا يعتريها وصمة ريب ، هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب .
[ بعض فضائل خديجة الكبرى ]
فنقول : لا يخفى ان مصدر هذه الخطبة الغراء هي سيدة النساء ، بضعة خير
الأنبياء ، وزوجة خاتم الأولياء ، ومشكاة أنوار أئمة الهدى ، البتول العذراء فاطمة
الزهراء ، وأمها هي خديجة الكبرى التي هي أشرف أزواج النبي وأفضلها ،
وفضائلها مشهورة بين أهل الأرض والسماء .
وكفى في فضلها انها سيدة النساء ، كما ورد في الأخبار الكثيرة التي تأتي إليها
الإشارة ان أربعة من النساء سيدة النساء ، إحداهن خديجة وهي في مرتبة مريم
وآسية ، وزاد على كونها سيدة النساء كونها أم سيدة النساء في الدنيا والآخرة
والأولى .
ويدل على جلالة شأنها عند الله تعالى ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) ان
هامش
( 1 ) المرخ : شجر كثير الوري سريعه ، وفي المثل : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ، أي دهنا
بكثرة دلك . واستمجد : استفضل / لسان العرب .