خديجة لما توفت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتدور حوله
وتسأله وتقول : يا رسول الله أين أمي ؟ فجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يجيبها ،
فجعلت تدور على من تسأله ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يدري ما يقول .
فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) يقول : ان ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام
وتقول لها : أمك في بيت من قصب ، كعابه من ذهب ، وعمده من ياقوت أحمر ، بين
آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة : ان الله هو السلام ومنه
السلام واليه السلام ( 1 ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة حين كانت منزعجة لافتخار عائشة
على أمها خديجة ، بأنها لم تعرف رجلا قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخلاف
خديجة : يا فاطمة ان بطن أمك كان وعاء للأئمة ( 2 ) .
وكان جبرئيل قد أتى من الله تعالى بالسلام إلى خديجة مرارا متعددة ، وان الله
يقرئها السلام ، وكانت خديجة تقول في الجواب : ان الله هو السلام ، ومنه السلام ،
واليه السلام ، وعلى جبرئيل السلام ( 3 ) ، علما منها بان العلام لا يصح بالنسبة إلى الله
السلام ، فكانت تجيب بما ذكر من الكلام ، فانظر إلى أدبها التام ، وفضلها التمام .
[ بعض فضائل الزهراء ( عليها السلام ) ]
واما فضائل أبيها وبعلها وبنيها فأجل من أن يحيط بها الأفكار ، ويصل إليها
الأنظار ، وقد امتلأت منها صحائف الأدوار ، وصفحات الأكوار ، وملأت منها
الطوامير والصحف والأساطير ، ولهم شرف ظاهر على صحائف الدهور والأعوام ،
وفضائل سارية على ألسن الخاص والعام ، ومناقب يرويها كابر عن كابر ، وسجايا
هامش
( 1 ) الخرائج 2 : 529 ح 4 ، عنه البحار 43 : 27 ح 31 ، وفي أمالي الطوسي : 175 ح 294 ، عنه البحار 16 :
1 ح 1 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 335 ، عنه البحار 43 : 43 ضمن حديث 42 .
( 3 ) راجع ينابيع المودة : 199 ، في فضائل خديجة ( عليها السلام ) .