الحمد لله الذي أقام أعلام الهدى ، ونصب رايات التقى ، ولم يترك عباده هملا
وسدى ، الذي فطرهم على معرفته ، وألهمهم بعبادته ، وندبهم إلى طاعته ، خلق
الانسان علمه البيان ، وأودع فيه سر العلم والعرفان ، ونور الحكمة والايقان .
الفرد البديع ، الملك المنيع ، ذو العرش الرفيع ، والكرسي الوسيع ، الذي خلق
من كل شئ زوجين اثنين ، وأدرج سر الوحدانية في البين ، فمشج بين هذين ( 1 ) ،
ومزج الأمرين ، ومرج البحرين مع برزخ بينهما لا يبغيان ، يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان .
والصلاة والسلام على مظهر الايمان ، وسيد الإنس والجان ، الذي نزل عليه
الفرقان ليكون للعالمين نذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ، فجعله مشكاة
علمه ، وزجاجة هدايته ، ومصباح رحمته .
وهو أصل الأصول ، وقطب الأقطاب ، ومبدأ النزول ، ومنتهى الأياب ، أس
الوجود ، وفص خاتم الموجود ، ساحب أذيال الكرم والجود ، وصاحب لواء الحمد
والمقام المحمود ، ثم على آية قدرته ، وباب علمه ، ومفتاح حكمته ، أم الكتاب ،
وباب الأبواب ، وفصل الخطاب ، وميزان الحساب ، تمام الفيض والجود ، وجهة
العابد وجهة المعبود ، ومفتاح الغيب ومصباح الشهود ، على رغم العدو الكنود .
هامش
( 1 ) المشج والمشج والمشج والمشيج : كل لونين اختلطا . . . ، وقيل : هو كل شيئين مختلطين / لسان
العرب .