ولم يبق فيها ناصر عنده سوى * حواسر يلطمن الوجوه بندبة
يصحن وللأعداء حول خبائه * ضجيج يريدون الخيام لغادة
بنات رسول الله يضرعن للعدى * ويدعون ويلا في ثبور وكربة
كذلك حال الدهر يا ويل حاله * تراه بهذي الحال في كل حالة
لقد حال من تصريفه حال مالك * يدبر فيه الأمر تدبير حكمة
يصرفه طبق الإرادة ياله * مليكا عزيزا قادرا كل قدرة
علي أمير المؤمنين الذي علا * على كل ذي علياء تحت المشية
فلما أراد الله قرب لقائه * رماه شقي القوم من قوس قسوة
بضربة سيف شق رأس العلى بها * فزلزل منها العرش زلزال رعشة
وكيف وقد خرت معاقد عزه * فحلت عرى أركانه المشمخرة
تزلزل عرش الحق لما تقطعت * قوائمه من سيف عاقر ناقة
حسام سقاه السم من نسل ملجم * شقيق قدار في رضاعة شقوة
فجدل مغشيا عليه وقد أتى * إليه رسول الموت في سوء حالة
وخضب في المحراب بيضاء شيبه * بأحمر قان سائل فوق وجنة
فصار عمود الدين منشقة العصا * وعاد صلاة الصبح في جوف ظلمة
بكته طوير الدار قبل خروجه * صوائح تتلوها نوائح نسوة
بل الدار والأبواب والحلق التي * أنيطت عليها بل جميع الخليقة
فقد ضجت الأكوان واسود جوها * كليلة ديجور بتلك الصبيحة
تصايح أملاك السماء وأصبحت * صبيحتهم ظلماء مثل الدجية
تنوح بأعلى الصوت في ملكوتها * وتدعو ثبورا في عويل وكربة
وصاح أمين الوحي جبريل صيحة * تزلزلت الأكوان منها بجملة
فصاحوا جميعا وا علياه والتوى * على الدهر هذا الصوت من كل وجهة
فأقبل أهل البيت يبكون حوله * كهاطل غيم ممطر يوم ظلة
فيا دهر لا سقيا لربعك إنه * لمنزل سوء عند أهل البصيرة
اللمعة البيضاء — صفحة 16
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٦