وليس سواه في الوجود ولو ترى * وجودا سواه لا بعين الحقيقة
هو الدرة البيضاء والجوهر الذي * تجوهر منه نور كل خليقة
ألا كل شئ الك غير وجهه * تراه بعين الحق في كل طرفة
هو الملأ الأعلى تعالى جلاله * عن الوهم أو إدراكه بالمظنة
يصور في الأرحام ما شاء خلقه * فيحدثه فيها بمحض المشية
إليه إياب الخلق ثم حسابهم * فيصدر فيهم حكم كل قضية
على طبق ما شاء الإله فإنه * يد الله في إجراء كل حكومة
يجل عن الإمكان كنه جلاله * ويكبر عن تشبيهه بالصنيعة
صنيعة باري الخلق والخلق صنعه * فيا خير مصنوع ويا خير صنعة
له المثل الأعلى له المجد والعلى * فيا شرفا أوفى لكل مزية
تطائر أملاك السماء بأمره * لإنفاذ أمر الله في كل بقعة
هو الجوهر القدسي يلمع نوره * كمشكاة زيت نير في الزجاجة
يكاد ولو لم يمسس النار فتلها * يضيء سناها مثل نجم الدجية
بدا نوره من كل شئ فلا ترى * سوى نوره في كل كور ودورة
إذا نظرت عين إلى غير نوره * رأته كآل أو سراب بقيعة
وقد ملأ الأكوان آثار فيضه * وفاضت عليها دفعة بعد دفعة
وليس جميع الكون من سحب جوده * سوى قطرة أو ديمة بل كرشحة
ولو جاد بالأضعاف منه لما طري * له النقص حتى مثل مثقال ذرة
إليه انتهاء الكون مثل ابتدائه * فيا خير بدء مثل خير نهاية
إمام هدى تسري بنور ولائه * البرية في بيداء غي الضلالة
سفينة نوح قد نجا كل من أتى * إليها فيا طوبى لأهل السفينة
إمام بأرض الطوس مثواه انه * شهيد بها في دار ذل وغربة
أيا قبر طوس كيف بالله حاله * بأرضك هذا اليوم ما دار كربة
وأحشاؤه مسمومة يلتوي بها * على كبد حراء قد نضيجة
ويرعم فوق الترب أطراف بطنه * فيا خير بطن مسه خير تربة
اللمعة البيضاء — صفحة 14
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٤