فواعجبا من حال نفسي فإنني * غريق حريق كل آن ولحظة
يذوب فؤادي من جوى الحب والهوى * ويذرف دمعي قطرة بعد قطرة
أذاب سويدا مهجتي فتحولت * دموعا ترى اسكوبها فوق وجنتي
إذا ما تجلى وانجلى ضوء وجهه * تحول يومي مظلما مثل ليلتي
وبالي في البلبال بال وانني * قتيل بسيف الحب في كل حالة
فطوبى لحالي حيثما هدني الهوى * وأهوى ببالي ذرة بعد ذرة
فوا أسفا إن لم أكن منه في الجوى * ووا حسرتا إن لم يكن فيه حسرتي
أرى وجهه من كل شئ كأنما * تمثل لي محياه في كل صورة
أراه بعيني كل حين ولا أرى * سوى وجهه في كل مطمح رؤيتي
أرى كل ما في الكون مرآة وجهه * فلم أر شيئا غيره في الخليقة
نسيت هواه في الهوى حيث إنه * حجاب عظيم عند أهل المحبة
ولابد من رفع الحواجب كلها * ليبصر مرآه بعين البصيرة
وقد عميت عين ترى غيره ولا * ترى وجهه الوضاح في كل وجهة
أراه بعين الحب في كل مشهد * عيانا فيا طوبى لعين الأحبة
تعالى عن التشبيه والوصف جل من * براه فأبدى فضله للبرية
علي بن موسى فائض الجود والندى * على كل موجود بفاضل طينة
سرى فيضه الجاري إلى جملة الورى * ولم يخل منه ذرة تحت درة
أحاط بما في الكون حيطة مالك * له بسطة في ملكه كل بسطة
يدور رحى الأكوان من فيض كونه * وحاشاه عن إمكان شوب النقيصة
وليس قضآء غير ما قد قضى به * قضاء فيا طوبى لتلك الفضيلة
يطيع له الأقدار في كل ما يشاء * إذا شاء إمضاء لحكم المشية
ترى جملة الأكوان طوع يمينه * يدبر فيها الأمر في كل لمحة
ولو شاء طي العرش والفرش والثرى * طواها كطي السجل في لمح طرفة
ولو قال للأشياء كوني تكونت * ولو قال لا عادت كما هي كانت
تجلى به النور القديم وانه * لنور قديم حادث بالإرادة
اللمعة البيضاء — صفحة 13
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٣