يضج ويشكو من جوى كان في الحشا * محيطا به أنواع ذل ومحنة
فواعجبا من صانع قد أباده * صنيع له يا سوء تلك الصنيعة
تطاول للمولى الرعية واعتلى * عليه بما أتاه من سوء فطرة
رماه بسهم قد براه بصنعه * فأهدف باريه لقبح السريرة
وما ذاك إلا أن للحق دولة * يدال إليها كل باطل دولة
كما قد قضى بالظلم والجور قبله * حسين شهيدا في هوان وذلة
تجول عليه الصافنات فياله * مصابا عظيما فاق كل مصيبة
وتلقي عليه السافيات رداءة * لها من رمال الطف طاقات لحمة
وقد كان مسلوب العمامة والرداء * طريحا بأرض الطف في سوء صرعة
مقطعة الأوداج مذبوحة القفا * مجرحة الأعضاء تحت الأسنة
تنوح عليه الطير والوحش في الفلا * وتبكي عليه سكانات البرية
وتذري عيون الأنجم الزهر دمعها * على جسمه في كل يوم وليلة
تجود عليه وهي تنظر حاله * صباح مساء من سواكب عبرة
تقاطر نحو الأرض من كل جانب * بدمع يضاهي الوبل حال إنصبابة
ترى أهله يقتادهم كل مشرك * أسارى سبايا مثل روم ونوبة
فيا لهف نفسي للحسين وقد غدا * صريعا على وجه الثرى نحو رمية
أحاط به الأخلاط من كل جانب * تقوم إليه زمرة بعد زمرة
يريدونه بالقتل وهو مجدل * ينادي ألا يا قوم هل من حمية
لقد وقعت في الدين من أمر قتله * بأيدي عداه ثلمة بعد ثلمة
مصاب جليل هدم العرش والثرى * وخطب عظيم فوق كل عظيمة
بكته جلاميد الصخور وما بكت * قلوب أعاديه لشدة قسوة
وإني لأبكي حسرة بعد حسرة * وأذري دموعي قطرة بعد قطرة
لأجل مصاب صب آل محمد * خصوصا حسينا دفعة بعد دفعة
وما أنس لا أنس الحسين وقد غدا * وحيدا بأرض الطف طف بلية
طريحا جديلا في العرى لا ترى له * أنيسا سوى رمي وطعن وضربة
اللمعة البيضاء — صفحة 15
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٥