أنت ثاني الآباء في منتهى * الدور وآباؤه تعد بنوه
خلق الله آدما من تراب * وهو ابن له وأنت أبوه ( 1 ) .
ونحو هذا كثير في الكلام ، صحيح عند أولى الأفهام ، وهذا الإطلاق
والاستعمال مبني على ما بيناه سابقا من اعتبار الوضع الخاص والموضوع له
العام ، فالمأخوذ في أصل معنى الأب والام هو التربية على نحو الإجمال
والتفصيل ، فجميع ما فيه من لوازم الام الظاهرية أم ، ولذا أيضا يفسر الام في الخبر :
( ( السعيد سعيد في بطن أمه . . الخ ) ) بأم الكتاب ، أو بعالم الذر ، أو بالماهية ، أو المادة ،
أو الطبيعة ، أو الام الظاهرية ، أو الدنيا ، أو القبر ، أو البرزخ ، أو الولاية إلى غير ذلك ،
هذا ، وليس المراد هنا إثبات هذا المطلب بالآيات والأخبار ، وإنما الغرض مجرد
دفع سورة الإنكار .
[ سائر ألقابها وكناها ( عليها السلام ) ]
وأما الكنى الأخيرة للزهراء مما أضيف فيها الام إلى لفظ الخيرة ، والمؤمنين ،
والأخيار ، ونحو ذلك حيث جعلت فاطمة اما لهم ، فهم في الظاهر المؤمنون من
هذه الأمة ، وأما في الحقيقة فعام شامل لجميع الأنبياء ، والأولياء ، والصديقين ،
والشهداء ، والصالحين ، ومن دونهم من المؤمنين من الأولين والآخرين ، بل
الملائكة أجمعين .
وأم الفضائل أي مجمعها ، وأم الأزهار أي مبدأها ومنشأها ، وأم العلوم أي
مأخذها ، وأم الكتاب أي الكتاب التدويني والتكويني حيث إنها مشتملة على ما
فيهما ، وتفاصيل هذه الأمور قد مرت إليها الإشارة في الجملة ، وبسطها لا يليق
بالمرحلة .
[ في تسميتها ببضعة الرسول ]
وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة ، مثل ما روي عن ابن أبي وقاص قال : سمعت
هامش
( 1 ) الباقيات الصالحات : 47 .