الآخر ، ويشعر به ما نزل في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) مع آزر عمه بنحو قوله
تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه أزر ) ( 1 ) .
و : ( ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) ( 2 ) .
( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) ( 3 ) .
( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك ) ( 4 ) إلى غير ذلك .
وبالجملة فكلها راجعة إلى جهة التربية والتقوية ، فهو ( صلى الله عليه وآله )
كان أبا لجميع الموجودات حتى آدم ( عليه السلام ) الذي هو أب له في عالم
البشرية ، كما أن عليا ( عليه السلام ) هو الام أو الأب أيضا للجميع ، وجميع
الموجودات أمة بالنسبة إليهما ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( كنت نبيا وآدم بين
الماء والطين ) ) ( 5 ) .
وقد قال عيسى ( عليه السلام ) كما في الإنجيل - : إني أروح إلى أبي ، وفي
رواية أخرى بزيادة ( ( وأبيكم ) ) ومراده على تقدير صحة الرواية هو المربي - أي
الله رب العالمين - كما قال تعالى : ( يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) ( 6 ) فتوهم
قومه من جهة الجهالة ان عيسى ابن الله ، فوقعوا في الضلالة .
وقال عبد الباقي الأفندي المشهور ، الذي كان بغدادي المسكن ، موصلي
الموطن ، في ديوانه المسمى بالباقيات الصالحات الذي جمع فيه أشعاره التي أنشأها
في مدائح آل الرسول ومراثيهم ، في جملة ما قاله في مدح علي ( عليه السلام ) :
يا أبا الأوصياء أنت لطه * صهره وابن عمه وأخوه
إن لله في معانيك سرا * أكثر العالمين ما علموه
هامش
( 1 ) الأنعام : 74 .
( 2 ) التوبة : 114 .
( 3 ) مريم : 45 .
( 4 ) مريم : 43 .
( 5 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 214 / في اللطائف ، عنه البحار 16 : 402 ح 1 .
( 6 ) آل عمران : 55 .