قال الراوي : بلى ، قال : فما تنكرون أن تكون فاطمة مؤمنة يغضب الله لغضبها
ويرضى لرضاها ؟ فقال الراوي : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 1 ) .
وقد ورد ان قوله تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا
والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) ( 2 ) إنما نزل فيمن غصب حق أمير المؤمنين ، وأخذ
حق فاطمة وآذاها ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من آذاها في موتي كمن
آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، وهو قوله
تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) الآية ( 3 ) .
وفي بعض الروايات انه جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوما إلى منزل فاطمة
( عليها السلام ) ، فأخذ بيدها فهزها إليه هزا شديدا ، ثم قال : يا فاطمة إياك وغضب
علي ، فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ، ثم جاء علي ( عليه السلام ) فأخذ
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيده ، ثم هزه إليه هزا خفيفا ، ثم قال : يا أبا الحسن إياك
وغضب فاطمة ، فإن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ( 4 ) .
وعن صحيح الدارقطني ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقطع لص ،
فقال اللص : يا رسول الله قدمتها في الإسلام وتأمرها بالقطع ؟ فقال : لو كانت ابنتي
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 313 ح 1 مجلس 61 ، وأمالي الطوسي : 427 ح 954 مجلس 15 عنهما
البحار 43 : 21 ح 12 والعوالم 11 : 153 ح 34 ، والمناقب لابن المغازلي : 352 ح 401 ،
والاحتجاج 2 : 254 ح 226 ، روضة الواعظين : 149 ، ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 325 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 196 ، عنه البحار 43 : 25 ح 23 ، والعوالم 11 : 143 ح 1 ، وتفسير الصافي
4 : 202 ، وتفسير كنز الدقائق 10 : 439 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 334 ، عنه البحار 43 : 42 ح 42 ، والعوالم 11 : 492 ح 3 .
وفي ذلك يقول علي ( عليه السلام ) : ( ( والله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها
الله عز وجل ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم
والأحزان ) ) ، البحار 43 : 134 .