للأوصاف العالية ، ونحو ترق إلى المدارج السامية ، فيشاهد الآيات الكبرى
الإلهية ، ويكون منشأ للأثار الربانية ، وذلك كما يشاهد في الأنبياء والأولياء
والصديقين والشهداء ، بل من دونهم أيضا في الجملة .
برو اندرپى خواجة بأسرى * تفرج كن همه آيات كبرى
برون آاز سراى أم هاني * بگو مطلق حديث من رآني
والمراد من الخروج من دار أم هاني في الباطن هو الخروج والتخلص عن
سجن الطبيعة ، والخلاص من القيود النفسية حتى يغلب القوة العقلية على القوة
الوهمية والشهوية والغضبية ، وإلى هذا يستند إحياء عيسى ( عليه السلام ) الموتى
وإبرائه الأكمه والأبرص ، ومعجزات جميع الأنبياء وكرامات جميع الأولياء ، فإن
ذلك كله خارج عن طوق البشر ، مستند إلى أمر رب القضاء والقدر ، إذ عند ذلك
يكون العبد مظهر الأوامر الإلهية ، ومجمع الآثار الربانية ، فيجوز أن يقول : ( ( من
رآني فقد رأى الحق ) ) أي من حيث الحكاية ، ولكن :
أين همه آواز ها از شه بود * گرچه از حلقوم عبد الله بود
وإلى هذا المقام أشار بعض الأعلام بقوله :
رواباشد أنا الله از در ختى * چرا نبود روا از نيك بختى
وبالجملة فلما ذكر أيضا ( قدم في التشهد العبودية على الرسالة ) إشارة إلى أن
مرتبة الرسالة مؤخرة عن العبودية ، ولما كان الحسين ( عليه السلام ) في هذه النشأة
بل في النشآت السابقة أيضا - بناءا على أن الخاتمة على طبق الفاتحة - أبا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهة كونه مقوما لما قرره من الشريعة ، ومربيا له
وموجبا لاستمراره إلى يوم القيامة ، ولولاه لاضمحلت الشريعة ، وبطل الدين
بالمرة ، بل هذا الكلام يجري في التكوين أيضا لا التشريع وحده سمى أبا عبد الله ،
وقد أطلقوا على السماوات الآباء العلوية كما للعناصر ، والأرضين الأمهات السفلية .
وقالوا أيضا : إن الآباء أربعة ، أب ولدك ، وأب زوجك ، وأب علمك ، وأب
رباك ، حتى سروا حرمة عقوق الوالدين إلى هذه الآباء كما قرر تفصيله في المقام
اللمعة البيضاء — صفحة 129
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٢٩