وتلك الأنوار في مرتبة الوجود والماهية أم له ، وهذا أيضا يرجع إلى الأول بنوع
من الاعتبار وإن كان غيره في الحقيقة .
ففاطمة الزهراء هي الماهية الكلية ، وهي الخزانة التي فيها الصور العلمية
الإلهية الكونية والإمكانية ، فهي بهذا الاعتبار أم لجميع الموجودات السرمدية
والدهرية والزمانية ، فهي سيدة نساء العالمين ، ولا مذكر في عالم الخلق إلا وهو
مضمن في بطن أم بالنسبة إليه تربية وتقوية ، وتظهره إلى عالم الوجود وتؤديه إلى
عالم الشهود ، وسيدة الجميع هي سيدة النساء ، ولهذا ظهرت في هذا العالم في
الصورة الإناثية إشارة إلى جهتها الماهوية .
فهذه الأنوثية أشرف من الذكورية ، بل كل مذكر مؤنث بالنسبة إليها في قبول
التأثرات والانفعالات الكونية والإمكانية .
أو المراد ان كل ثمر أم بالنسبة إلى الشجر ، لأن المقصود من الشجر هو الثمر ،
وأول الفكر آخر العمل ، كما قالوا : إن أول فكر الرجال آخر الأعمال .
گرنبودى ميل اميد ثمر * كي نشاندى باغبان بيخ شجر
پس بمعنى آن شجر از ميوه زاد * گر بصورت از شجر بودش ولاد
ومثل الام في التأويل الأب ، فقد يطلق الأب أيضا للثمر بالنسبة إلى الشجر ،
وفي بعض الروايات : ( ( أنا وعلي أبو هذه الأمة ) ) بصيغة المفرد أيضا لا التثنية ، كما
يظهر من رواية العلل ، أي علي ( عليه السلام ) أيضا أبو الأمة كما أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أبوها .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : كل مؤمن تقي نقي فهو إلي إلى يوم القيامة .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة
ولا فخر ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : نحن الآخرون السابقون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 214 في اللطائف ، عنه البحار 16 : 402 ح 1 .
( 2 ) البحار 61 : 232 ح 75 ، عن صحيح مسلم والبخاري ، وانظر شرح دعاء الصباح للسبزواري : 66 .