هر دو صورت گر بهم ماند رواست * آب تلخ وآب شيرين را رواست
رحمة الله أين عمل را در قفا * لعنة الله آن عمل را در جزا
ونظير ذلك دلالة آية التطهير على الطهارة الخلقية الأصلية كما استدلوا بها
على ذلك ، أي اثبات طهارتهم الذاتية ونظافتهم الجبلية ، مع أن ظاهر التطهير أيضا
هو طروا الطهارة بعد الخباثة ، سيما بملاحظة قوله تعالى : ( يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) بذكر الإرادة والاذهاب بصيغة المضارع .
ويشعر بل يدل على نظافتها الأصلية ان تسميتها بفاطمة انما وقعت في زمان
الولادة ، وفي هذه الحالة لا تكليف ولا معصية البتة حتى ترد الشبهة ، لأنه إذا
حصل الطهارة بالفطم عن الشر في أيام الطفولية ، فلا يبقى معنى لطروا الطهارة
المستلزم لسبق الخباثة .
واما وجه كون اشتقاق فاطمة من فاطر مع مغايرة المادة ، فهو اما من باب
الاشتقاق الكبير ، مثل نعق من النهق ، وثبت من الثلم ، بقلب بعض الحروف بعضا
والمعنى على حاله ، أو بتفاوت في الجملة ، فان الفطر اما بمعنى الشق ، أو الابتداء ،
أو نحوهما ، ومعنى الفطم - وهو الفصل - مستلزم لهما ولا يخلو منهما أيضا ، ويكون
هذا إشارة إلى كونها ( عليها السلام ) مظهر صفات الربوبية كسائر الأنوار المطهرة .
أو هو مثل اشتقاق بكة اسم مكة من البكاء لبكاء آدم ( عليه السلام ) فيها ،
واشتقاق مكة من المكاء ، كما قال تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء
وتصدية ) ( 2 ) ، والشيعة من الشعاع لكونهم خلقوا من شعاع أنوارهم ، وهو المراد من
( ( فاضل طينتهم ) ) ، والطبيب من الطيب .
كما روي في العلل ان الداء من الله ، والدواء أيضا من الله ، وانما سمي الطبيب
طبيبا لأنه يطيب به نفوس الناس ( 3 ) ، وهذا قسم من الاشتقاق ثابت شرعا بملاحظة
مناسبة اللفظ في الجملة ، وهو غير الاشتقاق الشائع بين أهل الظاهر .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) الأنفال : 35 .
( 3 ) علل الشرائع : 525 ح 1 باب 304 ، عنه البحار 62 : 62 ح 1 ، والكافي 8 : 88 ح 52 .