عن الأدناس المعنوية ( 1 ) .
وقد جعل الفاضل المذكور فاطمة في بعض الأخبار الأخر لازمة على نحو
ما مر ، وكل ما ذكره في توجيه اللفظ والمعنى في المرحلة تكلف مستغنى عنه
بالنسبة إلى ما أسلفناه كما لا يخفى ، مع أنه يرد عليه المحذور الذي ذكرنا أي
استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، نعم يمكن جعل فاطمة في جميع الوجوه بمعنى
المفعول أي المفطومة من باب الصفة بحال المتعلق بلحاظ المآل والحقيقة ، أو جعله
بمعنى ذات الفطم من المصدر المبني للفاعل أو المفعول ، لكن على سبيل القضية
الكلية لا الجزئية ، كما لا يخفى .
وبالجملة فاختلاف الأخبار في بيان وجه التسمية إشارة إلى عدم انحصاره
في شئ ، أو كون معناها معنى كليا يشمل على وجوه كثيرة ، فيحتمل احتمالا
ظاهرا أن يكون ملحوظا في وجه التسمية أمور على حدة أيضا ، كفطمها عن
الأخلاق الرذيلة بالأخلاق الفاضلة ، وعن الأحوال الخبيثة بالأحوال الطيبة
الزكية ، وعن الأفعال القبيحة بالأفعال الحسنة ، وعن الظلمانية بالنورانية ، وعن
السهو والغفلة بالذكر والمعرفة ، وعن عدم العصمة بالمعصومية ، وبالجملة عن جميع
جهات النقيصة بالكمالات العقلانية والروحانية والنفسانية والجسمانية ولوازمها
الظاهرية والباطنية .
فيلزم حينئذ أن تكون لها العصمة الكبرى في الدنيا والآخرة والأولى ، فتكون
حينئذ معصومة ، تقية ، نقية ولية ، صديقة ، مباركة ، طاهرة إلى آخر الأسماء
المذكورة في الرواية وغير الرواية .
وتخصيص أسمائها بالتسعة في الخبر الصادقي اما من جهة اشتمالها من حيث
المعنى على سائر الأسماء أيضا ، أو من جهة صدور التسمية بها من جانب الله
سبحانه بلا واسطة ، كما يشعر به قوله ( عليه السلام ) : ( ( لفاطمة تسعة أسماء عند الله
تعالى ) ) مع أن تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الغير ولا يفيد الحصر ، ويمكن اثبات
هامش
( 1 ) البحار 43 : 13 ، ذيل حديث : 9 .