والتاجر ، والعاشق ، والضامر ، والحائض ، والطالق وغيرها .
وإن قيل : في نحو الحائض وجهان آخران أيضا ، مثل ان اختصاصه بصفة
النساء يؤدي معنى التاء ، لأن التاء انما هي للفرق بين المذكر والمؤنث ، والفرق
حاصل فيه بنفس اللفظة من جهة ما في معناها من الاختصاص والخصوصية ، أو
انه بتقدير موصوف مذكر ، أي انسان حائض مثلا .
ويرد على الأول منهما طردا وعكسا الأسماء المشتركة السابقة ونحو
المستحاضة ، وعلى الثاني جواز نحو هذا في كل مادة ، فلا وجه لتخصيص أسماء
معدودة ، ويمكن جعل فاطمة بالنسبة إلى المعاني المذكورة من باب عدم المجاز
الجائز من حيث القواعد اللفظية .
والتحقيق هو ما فصلناه من أن فاطمة بمعنى الفاصلة مطلقا على التقريب الذي
أسلفناه ، والمعنى بالنسبة إلى نحو الفطم عن الشر مثلا انها فطمت نفسها عنه
بالاقتضاء الذاتي ، والاستعداد الأصلي ، فصارت مفطومة من حيث المآل
والحقيقة ، فلا حاجة إلى جعل الفاعل بملاحظة هذا المعنى بمعنى المفعول ، نظير سر
كاتم ، ومكان عامر ، وماء دافق ، وعيشة راضية ، على بعض الوجوه الجارية .
أو جعل فاطمة لازمة مشتقة من أفطم الطفل إذا حان زمان فطمه عن الرضاع ،
كما ذكر الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) حيث قال في بيان معنى قوله
( صلى الله عليه وآله ) ( ( فطمتك بالعلم ) ) الوارد في الخبر : ان معناه أرضعتك بالعلم
حتى استغنيت وفطمت ، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم ، أو جعلت فطامك من
اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية .
وعلى التقادير يكون الفاعل بمعنى المفعول أو يقرأ : ( فطمتك ) على بناء
التفعيل ، أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل ، أو المعنى انه لما فطمها عن الجهل
فهي تفطم الناس عنه ، والوجهان الأخيران يشكل إجرائهما في قوله : ( ( فطمتك عن
الطمث ) ) الا بتكلف ، بأن يجعل الطمث كناية عن الأخلاق والأفعال الذميمة ، أو
يقال على الثالث فطمتك عن الأدناس الروحانية والجسمانية ، فأنت تفطمي الناس
اللمعة البيضاء — صفحة 100
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٠٠