ولم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسن ، فهو يتقلب في وجوهنا إلى
يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت ، امام بعد امام ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، قال : سألت الصادق
( عليه السلام ) عن فاطمة ( عليها السلام ) لم سميت زهراء ؟ فقال ( عليه السلام ) :
لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب
لأهل الأرض ( 2 ) .
وعن العسكري ( عليه السلام ) : سميت فاطمة زهراء لأنه كان نور وجهها
يزهر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أول النهار كالشمس الضاحية ، وعند الزوال
كالقمر المنير ، وعند غروب الشمس كالكوكب الدري ( 3 ) .
وفي خبر آخر في بيان كيفية ولادتها ( عليها السلام ) انه حدث عند ولادتها
في السماء نور ظاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، بل في مكة وجميع الأرض ، كما
في الخبر الآخر ( 4 ) .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اني رأيت ليلة الاسراء امرأة في الجنة
في غاية البهاء والجلالة قد بهر نورها جميع الموجودات ، وهي جالسة على سرير
من أسرة الجنة ، وعلى رأسها تاج مكلل ، وفي أذنيها قرطان يزهران لأهل الأرض
والسماء ، أحدهما من الزمردة الخضراء والاخر من الياقوتة الحمراء ، فسألت
جبرئيل عنها فقال : هذه بنتك فاطمة الزهراء ، والتاج على رأسها هو علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) زوجها ، والقرطان في اذنيها الحسن والحسين
( عليهما السلام ) ولداها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 180 ح 2 ، عنه البحار 43 : 11 ح 2 ، والعوالم 11 : 76 ح 6 ، والأنوار النعمانية 1 : 72 .
( 2 ) معاني الأخبار 64 ح 15 ، علل الشرائع 181 ح 3 ، عنهما البحار 43 : 12 ح 6 ، والعوالم 11 : 77 ح 7 ،
ودلائل الإمامة : 149 ح 59 ، ودلائل الزهراء : 111 ح 59 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 330 / في منزلتها عند الله ، عنه البحار 43 : 16 ضمن حديث 14 ، والعوالم
11 : 78 ح 10 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 476 ح 1 مجلس 87 ، عنه البحار 43 : 3 ح 1 ، والعوالم 11 : 56 ح 1 .
( 5 ) لم نعثر على هذا النص لكن هناك عدة أحاديث في أن الله تعالى لما خلق آدم وحواء تبخترا
فرءيا جارية . . . إلى اخر الحديث ، راجع مقتل الحسين للخوارزمي : 65 ، وميزان الاعتدال للذهبي 2 :
73 ومودة القربى : 100 ، وينابيع المودة : 309 ، إحقاق الحق 9 : 259 .