للقواعد الظاهرية اللفظية ، لأن فاطمة مشتق من الفطم بمعنى الفصل ، ومنه الفطام
في الطفل بمعنى فصله عن اللبن والارتضاع ، يقال : فطمت المرضع الرضيع فطما
- من باب ضرب - فصلته عن الرضاع ، فهي فاطمة والصغير فطم بمعنى المفطوم .
وأفطم الرجل : دخل في وقت الفطام ، مثل أحصد الزرع إذا حان حصاده ،
وفطمت الحبل : قطعته ، وفطمت الرجل عن عادته : إذا منعته عنها .
وليس الفطم مخصوصا بالفصل عن اللبن وإن كثر استعماله فيه ، بل هو مطلق
الفصل عن الشيء ، ومعنى القطع والمنع راجع إليه أو متفرع منه ، فيكون معنى
فاطمة فاصلة أو قاطعة أو مانعة ، وكل منها معنى كلي وماهية مطلقة تصدق مع
القيود الكثيرة ، فسميت من عند الله بها .
ويلزم في تحقيق معنى الفصل أن يكون هناك فاصل ومفصول ومفصول عنه
ومفصول به ، مثلا إذا كانت الام فاطمة لطفلها فهي فاصلة ، والطفل مفصول ، واللبن
مفصول عنه ، والغذاء مفصول به ، فيكون معنى فاطمة انها تفطم نفسها ولو بسبب
قابليتها الذاتية عن الجهل بالعلم ، وعن الشر بالخير ، وعن الطمث بالطهارة عن
الحمرة ، وتفطم ذريتها وشيعتها ومن تولاها وأحبها عن النار بالجنة ، وتفطم
أعداءها عن طمع الوراثة باليأس عنها وعن حبها ببغضها .
فلوحظ في وجه تسميتها بهذا الاسم وجوه متعددة ، وهي غير داخلة في
مفهوم الاسم حتى توجب تعدد معاني اللفظة ، بل هي لحاظات خارجية باعتبارها
وقعت التسمية ، مثلا لو كان مجيء زيد من جهة أغراض مختلفة ، وأسباب متعددة ،
فقيل : جاء زيد ، لم يوجب ذلك كون لفظ المجيء مستعملا في المعاني المتعددة .
نعم لو جعل فاطمة بالنسبة إلى فطم الأعداء أو الأحباء بمعنى كونها ذات فطم
- من المبني للفاعل ، كما هو كذلك - أي ذات فاطمية ، وفي فطمها عن الشر بمعنى
ذات فطم - من المبني للمفعول - أي ذات مفطومية لزم المحذور المذكور ، ولكن
على التقرير المسطور لا يلزم ذلك المحذور .
ويمكن جعلها بمعنى ذات الفطم مطلقا من باب النسبة ، فيكون جامدا يستوي
فيه المذكر والمؤنث ، ويجعل التاء حينئذ للمبالغة كما في نحو اللابن ، والدارع ،
اللمعة البيضاء — صفحة 99
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٩٩