ولَوْ أَني رَمَيْتُكَ من قَريبٍ ، * لعَاقَك عن دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِ
ولكنِّي رَمَيتُك من بَعِيدٍ ، * فلَمْ أَفْعَلْ وقدْ أَوهَتْ بساقي
عليكَ الشاءَ شاءَ بني تَمِيمٍ ، * فعَافِقْه فإنَّكَ ذو عِفاقِ
أراد بقوله عاقِ عائِقٌ فقَلَبه ، وقيل : هو على توهم عَقَوْتُه .
قال الأَزهري : يجوز عاقَني عنْك عائِقٌ وعَقاني عنكَ عاقٍ بمعنىً واحد على القَلْب ؛ وهذا الشعر اسْتَشْهد الجوهري بقوله :
ولو أَني رميتك من قريبٍ
وقال في إيراده : ولو أَني رميتك من بَعيدٍ ، لعاقَك .
قال ابن بري وصواب إنشاده :
ولو أَنيَ رَمَيْتُك من قَريبٍ ، * لعَاقَك عن دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِ
كما أَوردناه .
وعَقَا يَعْقُو ويَعْقِي إذا كَرِه شيئاً .
والعاقي : الكارِه للشيء .
والعِقْيُ ، بالكسر : أولُ ما يَخْرُجُ من بَطْن الصَّبي يَخْرَؤُه حين يولد إذا أَحْدَثَ أَولَ ما يُحْدِثُ ؛ قال الجوهري : وبعد ذلك ما دام صغيراً .
يقال في المثل : أَحْرَصُ من كَلْبٍ على عِقْيِ صَبيٍّ ؛ وهو الرَّدَجُ من السَّخْلة والمُهْر .
قال ابن شميل : الحُوَلاءُ مضمَنة لما يَخْرُجُ من جَوْف الوَلد وهو فيها ، وهو أَعْقاؤه ، والواحد عِقْيٌ ، وهو شيء يخرُج من دُبُره وهو في بطنِ أُمّه أَسْودُ بَعْضِه وأَصْفَرُ بَعْضٍ ، وقد عَقى يَعْقي يَعني الحُوارَ إذا نُتِجَتْ أُمُّه ، فما خرج من دُبُره عِقْيٌ حتى يأْكل الشَّجَر .
وفي حديث ابن عباس وسُئل عن امْرَأَةٍ أَرضعَت صَبياً رَضْعةً فقال : إذا عَقَى حَرُمَت عليه المرأَةُ وما ولَدَتْ ، العِقْيُ : ما يَخْرُج من بَطْنِ الصَّبيِّ حين يُولَدُ أَسودُ لزجٌ كالغِراءِ قبلَ أَن يَطْعَم ، وإنما شرطَ العَقْيَ ليُعْلم أَن اللبَن قد صارَ في جَوفه ولأَنْه لا يَعْقي من ذلك اللَّبنِ حتى يصير في جوفه ؛ قال ابن سيده : وهو كذلك من المُهْر والجَحْشِ والفَصيلَ والجَدْي ، والجمع أَعْقاءٌ ، وقد عَقَى المَوْلُودُ يَعْقي من الإِنْس والدوابِّ عَقْياً ، فإذا رَضَع فما بعد ذلك فهو الطَّوْفُ .
وعَقَّاه : سَقاه دواءً يُسْقِط عِقْيَه .
يقال : هل عَقَّيْتُم صبيَّكُم أَي سقَيتُموه عَسَلاً ليَسْقُط عِقْيُه .
والعِقْيانُ : ذهبٌ ينبتُ نَباتاً وليس مما يُستَذابُ ويُحصَّلُ من الحجارة ، وقيل : هو الذَّهبُ الخالصُ .
وفي حديث عليٍّ : لو أَراد الله أَن يَفْتَحَ عليهم مَعادن العِقْيان ؛ قيل : هو الذَّهبَ الخالصُ ، وقيل : هو ما ينبُتُ منه نَباتاً ، والأَلف والنون زائدتان .
وأَعْقى الشيءُ يُعْقي إعْقاء : صار مُرّاً ، وقيل : اشْتَدَّتْ مَرارَتُه .
ويقال في مَثلٍ : لا تكُنْ مَرًّا فتُعْقِيَ ولا حُلْواً فتُزْدَرَدَ ، ويقال : فتُعْقَى ، فمن رواه فتُعْقِيَ على تُفْعِل فمعناه فتَشْتَدَّ مرارَتُك ، ومن رواه فتُعْقَى فمعناه فتُلْفَظَ لمرارَتِكَ .
وأَعْقَيْتُ الشيء إذا أَزَلْته من فيك لِمَرارَتِه ، كما تقولُ : أَشْكَيْتُ الرجلَ إذا أَزَلْتَه عما يَشْكُو .
وفي النوادر : يقال ما أَدْري مِنْ أَيْنَ عُقِيت ولا من أَيْنَ طُبِيت ، واعْتُقِيت واطُّبِيت ، ولا مِنْ أَيْنَ أُتِيت ولا مِنْ أَيْنَ اغْتُيِلْت بمعنى واحد .
قال الأَزهري : وجه الكلام اغْتِلْت .
وبَنُو العِقْيِ : قبيلةٌ وهُم العُقاةُ .
لسان العرب — صفحة 81
مساهمون: ابن منظور
ص٨١