بالسهم : رَمى به في الهواء فارتفع ، لغة في عَقَّه ؛ قال المُتَنَخَّل الهذلي :
عَقَّوا بسَهْمٍ فلم يَشْعُرْ به أَحدٌ ، * ثم اسْتَفاؤُوا وقالوا : حَبَّذا الوَضَحُ
يقول : رَمَوْا بسهمٍ نحو الهواءِ إِشْعاراً أَنهم قد قَبِلوا الدِّية ورَضُوا بها عِوَضاً عن الدَّمِ ، والوَضَحُ اللَّبنَ أَي قالوا حَبَّذا الإِبل التي نأْخُذُها بدَلاً من دَمِ قَتِيلنا فنشرَبَ أَلْبانَها ، وقد تَقَدَّم ذلك .
وعَقَا العَلَمُ ، وهو البَنْدُ : عَلا في الهواء ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
وهْوَ ، إذا الحَرْبُ عَقَا عُقَابُه ، * كُرْه اللِّقاء تَلْتَظي حِرابُه
ذكَّر الحَرْب على معنى القِتال ، ويروى : عَفَا عُقابُه أَي كثُر .
وعَقَّى الطائِرُ إذا ارْتَفَع في طَيَرانه .
وعَقَّتِ العُقاب : ارْتَفَعَت ، وكذلك النَّسْر .
والمُعَقِّي : الحائِمُ على الشيء المُرْتَفِعُ كما تَرْتَفِعُ العُقابُ ، وقيل : المُعَقِّي الحائِمُ المُسْتَدِيرُ من العِقْبَان بالشيء .
وعَقَّتِ الدَّلْوُ إذا ارْتَفَعت في البِئْر وهي تَسْتَديرُ ؛ وأَنشد في صفة دلو :
لا دَلْوَ إلَّا مِثْلُ دَلْوِ أُهْبانْ ، * واسِعَة الفَرْغ أَدِيمانِ اثْنانْ
مما تَبَقَّى من عُكاظِ الرُّكْبانْ ، * إذا الكُفاةُ اضطَجَعُوا للأَذْقانْ
( 1 ) عَقَّت كما عَقَّتْ دَلُوفُ العِقْبانْ ، * بها فَنَاهِبْ كلَّ ساقٍ عَجْلانْ
عقَّتْ أَي حامَتْ ، وقيل : ارْتَفَعتْ ، يعني الدَّلْوَ ، كما تَرْتَفِعُ العُقابُ في السماء ، قال : وأَصله عَقَّقَتْ ، فلمَّا توالْتَ ثلاثُ قافَاتٍ قُلِبت إحداهنَّ ياءً ؛ كما قال العجاج :
تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ
ومثله قولهم : التظَنِّي من الظَّنّ والتَّلَعِّي من اللُّعاعَةِ ، قال : وأَصل تَعْقِيَةِ الدَّلْوِ من العَقِّ وهو الشَّقُّ ؛ أَنشد أَبو عمرو لعَطاءٍ الأَسَدي :
وعَقَّتْ دَلْوُه حينَ اسْتَقَلَّت * بما فيها ، كَتَعْقِيَةِ العُقابِ
واعْتَقى الشيءَ وعَقَاه : احْتَبَسَه ، مقلوب عن اعْتاقَه ؛ ومنه قول الراعي :
صَباً تَعْتَقِيها تارَةً وتُقِيمُها
وقال بعضهم : معنى تَعْتَقيها تُمْضِيها ، وقال الأَصمعي : تَحْتَبِسُها .
والاعْتِقاءُ : الاحْتِباسُ ، وهو قَلْبُ الاعْتِيَاق ؛ قال ابن بري : ومنه قول مزاحم :
صَباً وشَمالاً نَيْرَجاً يَعْتَقِيهما * أَحايين نَوْبات الجَنُوبِ الزَّفازِف
وقال ابن الرقاع :
ودُونَ ذلِكَ غُولٌ يَعْتَقي الأَجَلا
وقالوا : عاقٍ على تَوَهُّمِ عَقَوْتُه .
الجوهري : عَقَاه يَعْقُوه إذا عاقَه ، على القَلْب ، وعاقَني وعاقاني وعَقَاني بمعنىً واحدٍ ؛ وأَنشد أَبو عبيد لذي الخِرَقِ الطُّهَوي :
أَلَمْ تَعْجَبْ لذِئْبٍ باتَ يَسْري * ليُؤْذِنَ صاحِبًا له باللَّحاقِ
حَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقًا ، * وما هِيَ ، ويْبَ غَيْرِكَ بالعَناقِ
هامش
( 1 ) قوله [ الكفاة ] هكذا في الأصل ، وفي كثير من المواد : السقاة .