يصف ظبية :
وتَعْطُو البَرِيرَ ، إِذا فاتَها ، * بِجِيدٍ تَرَى الخَدِّ منه أَسِيلَا
وظَبيٌ عَطُوٌّ : يَتطاوَلُ إِلى الشَّجَر ليَتناولَ منه ، وكذلك الجَدْي ، ورواه كُراع ظَبْيٌ عَطْوٌ وجَدْي عَطْوٌ ، كأَنه وصفَهُما بالصدر .
وعَطا بيدِه إِلى الإِناء : تَناوَله وهو محمولٌ قَبل أَن يُوضَع على الأَرض ؛ وقول بشر بن أَبي خازم :
أَو الأُدْم المُوَشَّحةَ العَواطِي * بأَيْدِيهِنَّ مِنْ سَلَمِ النِّعافِ
يعني الظِّباء وهي تَتطاوَلُ إِذا رَفَعت أَيْدِيها لتَتَناوَل الشَّجَر ، والإِعْطاءُ مأْخوذٌ من هذا .
قال الأَزهري : وسَمِعتُ غير واحدٍ من العَرَب يقول لراحِلَته إِذا انْفَسَحَ خَطْمُه عن مِخْطَمِه أَعْطِ فيَعُوجُ رأْسه إِلى راكبه فيُعِيدُ الخَطْمَ على مَخْطِمِه .
ويقال : أَعْطَى البعِيرُ إِذا انْقادَ ولم يَسْتَصْعِبْ .
والعَطاء : نَوْلٌ للرجُلِ السَّمْحِ .
والعَطاءُ والعَطِيَّة : اسمٌ لما يُعْطَى ، والجمع عَطايا وأَعْطِيَة ، وأَعْطِياتٌ جمعُ الجَمع ؛ سيبويه : لم يُكَسَّر على فُعُل كراهية الإِعْلالِ ، ومن قال أُزْرٌ لم يقل عُطْيٌ لأَن الأَصل عندَهم الحركة .
ويقال : إِنَّه لَجَزيلُ العَطاء ، وهو اسمٌ جامِعٌ ، فإذا أُفرِد قيلَ العَطيَّة ، وجمعُها العَطايا ، وأَمَّا الأَعطية فهو جَمْع العَطاء .
يقال : ثلاثةُ أَعْطِيةٍ ، ثم أَعْطِياتٌ جمعُ الجمعِ .
وأَعطاه مالاً ، والاسمُ العَطاء ، وأَصله عَطارُ ، بالواو ، لأَنه من عَطَوْت ، إِلا أَنَّ العرب تَهْمِزُ الواوَ والياء إِذا جاءتا بعد الأَلف لأَنَّ الهمزة أَحْمَل للحركة منهما ، ولأَنهم يستثقلون الوقف على الواو ، وكذلك الياءُ مثل الرداءِ وأَصله رِدايٌ ، فإِذا أَلْحقوا فيها الهاء فمنهم من يهمزها بناءً على الواحد فيقول عَطاءَةٌ ورِداءَةٌ ، ومنهم من يَرُدُّها إِلى الأَصل فيقول عَطاوة ورداية ، وكذلك في التثنية عطاءَان وعطاوان ورداءَان وردايان ، قال ابن بري في قول الجوهري : إِلا أَن العرب تهمز الواوَ والياء إذا جاءَتا بعد الأَلف لأَنّ الهمزة أَحْمل للحركة منهما ، قال : هذا ليس سبَب قَلْبِها ، وإِنما ذلك لكَوْنها متَطَرِّفة بعد أَلِفٍ زائدة ، وقال في قوله في تثنية رداء ردايان ، قال : هذا وهَمٌ منه ، وإنما هو رِداوانِ بالواو ، فليست الهمزةُ تُرَدُّ إِلى أصْلِها كما ذَكَر ، وإِنما تُبْدل منها واوٌ في التثنية والنسَب والجمعِ بالأَلف والتاءِ .
ورجلٌ مِعْطاءٌ : كثيرُ العَطاءِ ، والجمعُ مَعاطٍ ، وأَصلُّه معاطِييُ ، اسْتَثْقلُوا الياءَيْن وإِن لم يكونا بعد أَلِفٍ يَلِيانِها ، ولا يمتَنع مَعاطِيّ كأَثافيّ ؛ هذا قول سيبويه .
وقومٌ مَعاطِيُّ ومَعاطٍ ؛ قال الأَخفش : هذا مثلُ قولِهِم مَفاتِيح ومَفاتِح وأَمانيّ وأَمانٍ .
وقولهم : ما أَعْطاه للمال كما قالوا ما أَولاه للمَعْروف وما أَكْرَمَه لي وهذا شاذّ لا يَطرّد لأَن التعجّب لا يدخل على أَفْعَلَ ، وإنما يجوز من ذلك ما سُمِع من العرب ولا يقاسُ عليه : قال الجوهري : ورجلٌ مِعطاءٌ كثير العَطاء ، وامرأة مِعْطاءٌ كذلك ، ومِفْعالٌ يَسْتَوِي فيه المذكَّر والمؤنَّث .
والإِعْطاء والمُعاطاةُ جميعاً : المُناوَلة ، وقد أَعْطاه الشيءَ .
وعَطَوْتُ الشيءَ : تَناوَلْته باليَدِ .
والمُعاطاة : المُناوَلة .
وفي المَثل : عاطٍ بغَيرِ أَنْواط أَي يَتَناوَلُ ما لا مَطْمَع فيه ولا مُتَناوَل ، وقيل : يُضْرَب مثلاً لمن يَنْتَحِلُ عِلْماً لا يقومُ به ؛ وقول القُطامي :
أَكُفْراً بعدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ، * وبعدَ عَطائِكَ المِاثَةَ الرِّتاعَا ؟
لسان العرب — صفحة 69
مساهمون: ابن منظور
ص٦٩