اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حتى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ .
يقال : صَلَّيْتُ العَصا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حتى تَلِينَ لِغامِزها .
وتفاريقُ العَصا عند العرب : أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً ، ثم تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً ، ثم تجعل الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار ، يقال : هو خَيْرٌ من تَفاريق العَصا .
ويقال : فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها ولم يَتَعرَّضْ لها .
ويقال : عَصا إِذا صَلُبَ ؛ قال الأَزهري : كأَنه ارادَ عسا ، بالسين ، فقَلَبها صاداً .
وعَصَوْتُ الجُرْحَ : شَدَدْتُه .
قال ابن بري : العُنْصُوَة الخُصْلة من الشَّعَر .
قال : وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاه ؛ وأَنشد لذي الرمة :
فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه ، * على عَصَوَيْها ، سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ
والذي ورد في الحديث : أَنَّ رَجُلاً قال مَنْ يُطِعِ الله ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فقد غَوى ، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ : ومَنْ يَعْصِ الله ورسُوله فقد غَوى ؛ إِنما ذمَّه لأَنه جمَع في الضَّمِير بين الله تعالى ورسُوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِما ، فأَمَرَه أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسم الله تعالى في الذِّكْر قبل اسْم الرَّسُول ، وفيه دليل على أَن الواو تُفِيد التَّرْتِيب .
والعِصيانُ : خِلافُ الطَّاعَة .
عَصى العبدُ ربه إِذا خالَف أَمْرَه ، وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْه ، فهو عاصٍ وعَصِيٌّ .
قال سيبويه : لا يجيءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إِلَّا وفيه الهاء لأَنه إن جاءَ على مَفْعِلٍ ، بغير هاءٍ ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ .
وعاصَاه أَيضاً : مثلُ عَصَاه .
ويقال للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عن طاعةِ السلْطان : قد اسْتَعْصَتْ عليه .
وفي الحديث : لْولا أَنْ نَعْصِيَ الله ما عَصانا أَي لم يَمْتَنعْ عن إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه ، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاه عِصْياناً كقوله تعالى : ومَكَرُوا ومَكَر الله .
وفي الحديث : أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي ؛ إنما غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة ، والعِصْيانُ ضِدُّها .
وفي الحديث : لم يكن أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غير مُطِيع بن الأَسْوَدِ ؛ يريد مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي .
واسْتَعْصى عليه الشيءُ : اشْتَدَّ كأَنه من العِصْيانِ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ * فأَبَرَّ واسْتَعْصَى على الأَهْلِ
والعاصي : الفَصِيلُ إِذا لم يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وقد عَصى أُمَّه .
والعاصي : العِرْقُ الذي لا يَرْقَأُ .
وعِرْقٌ عاصٍ : لا يَنْقَطعُ دَمُه ، كما قالوا عانِدٌ ونَعَّارٌ ، كأَنه يَعصي في الانْقِطاع الذي يُبْغى منه ، ومنه قول ذي الرمَّة :
وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه * وناشِجٍ ، وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ
يعني عُروقاً تَقَطَّعَتْ في الجَوف فلم يَرْقَأْ دَمُها ؛ وأَنشد الجوهري :
صَرَتْ نَظْرةً ، لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ * غَدا ، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ
وعَصى الطائِرُ يَعْصِي : طار ؛ قال الطرماح :
تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها ، وتَعْصِي * بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِ
وابنُ أَبي عاصِيَة : من شُعرائهم ؛ ذكره ثعلب ، وأَنشد له شِعْراً في مَعْن بن زائدة وغيره ؛ قال ابن سيده : وإنما حَمَلْناه على الياء لأَنهم قد سمّوْا بضِدِّه ، وهو قولُهُم في الرجل مُطِيع ، وهو مُطِيع بن إياس
لسان العرب — صفحة 67
مساهمون: ابن منظور
ص٦٧